القاسم بن إبراهيم الرسي

81

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

من الاعتقاد في جاهليتهم ، وقد يرفعونها - افتراء - إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أو خطأ ، فأخذ التشبيه يتسرب إلى معتقد الطوائف ويشيع شيوع الفاحشة ) « 1 » . ولم يهتم بنو أمية بالإسلام ولا برعاية شعوبهم دينيا ، بل كان لهم دور في فساد العقائد ، خاصة في مسألة الجبر التي تدعم سلطانهم ، فتسرب التشبيه والتجسيم لعقائد المسلمين . ودخل إلى الدين كمّ هائل من الأحاديث على يد مشبهة الرواة ، أجازوا فيها على اللّه التبعيض والجسمية ، والرؤية ، والمشي والنزول والمجيء ، واليدين والقدم والنفس والفوقية ، وصار دينهم جزأ أو شبيها بجزء كبير بدين اليهود ( خلق آدم على صورة الرحمن ) ، و ( يضع الجبار قدمه في النار ) ، و ( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ) ، وانظر في ذلك بحثا لي بعنوان ( الصلة بين عقائد الوهابية والتوراة اليهودية ) ، وكتاب ( قراءة في كتب العقائد ) للباحث السعودي حسن فرحان المالكي . ويعلق الشهرستاني على هذه الظاهرة بقوله : إنهم أجروا لفظ هذه الأحاديث : ( على ما يتعارف من صفات الأجسام ، وزادوا في الأحاديث أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . وذهب الشهرستاني أن مصدر هذه الأحاديث هم اليهود فإن التشبيه فيهم طباع ، وأن التوراة مليئة بهذه التشبيهات الغليظة ، ويرد إلى التوراة حديث أطيط العرش : ( إن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد ، وأنه ليفضل من كل جانب أربعة أصابع ) « 2 » . ومن العجيب أن محدثا مشهورا كجبر بن مطعم يروي هذا الحديث ، ويرد عليه البيهقي « 3 » في ( الأسماء والصفات ) بأن هذا الكلام ، إذا كان جرى على ظاهره فإن فيه نوعا من الكيفية ، والكيفية عن اللّه تعالى وعن صفاته منفية . وأفحش الحشوية في مقالتهم فقالوا بقدم القرآن حروفه وأصواته ورقومه المكتوبة ، وأنها كلها قديمة أزلية ، وكان دليلهم على هذا بأنه لا يعقل كلام ليس بحرف ولا كلمة ولا كتابة له ، ورتبوا على ذلك نتيجة مشبوهة ، ظنوا أنها منطقية ، هو ما دام

--> ( 1 ) انظر مقدمة تبيين كذب المفتري للكوثري / 10 - 11 . ( 2 ) انظر الشهرستاني 1 / 153 - 154 . ( 3 ) انظر البيهقي : الأسماء والصفات / 4173 .