القاسم بن إبراهيم الرسي

399

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يبتدع صنعه وفعله ، لا بنصب ولا علاج ، « 1 » ولا أداة ولا معاناة ولا احتياج ، « 2 » ولكنه يتم كونه وصنعه ، إذا هو أراده وشاءه . وإذا قيل أمر اللّه في خلقه وقضى ، فإنما هو من اللّه بمعنى أراد اللّه وشاء ، وما ذكر من قنوت الأشياء للّه ، فإنما هو قيامها ووجودها باللّه ، وتأويل قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) ، إنما هو كل به ومن أجله كائنون . وسواء في هذا الباب ، وفيما ذكر منه « 3 » في الكتاب ، قلت : له ، وبه « 4 » ومن أجله ، وكما يقال : فعلت ذلك بك ولك ، وكذلك يقال : فعلت ذلك بك ومن أجلك . ولما أن صح بأحق الحقائق ، وأوجد ما يكون من الوثائق ، أن السماوات والأرض ومن « 5 » فيهن لا تكون أبدا إلا من واحد ، صح أن ذلك لا يكون أبدا من مولود ولا والد ، فكان القول - مع صحة هذا ونحوه وأمثاله ، بما قالوا به في الولد - من أخبث القول وأحول محاله ! ! وأيّ تناقض في مقال يقال أقبح ؟ ! أو محال بتناقض « 6 » فاحش أوضح ؟ ! من قولهم اتخذ اللّه ولدا فجعلوه « 7 » متخذا مولودا ! وهم يقولون مع قولهم ذلك أن الولد لم يزل قديما موجودا ، لم يفقد قط ولم يزل ، ولم يتغير حاله ولم يتبدّل ، فمن أين يكون مع « 8 » هذا القول منهما ولد ووالد ؟ ! وأمرهما جميعا في القدم والأزلية واحد ! وكيف يكون متخذا حدثا من لم يزل موجودا قديما ، وإنما يكون المتخذ المستحدث من كان قبل أن يتّخذ مفقودا عديما . فقالوا جميعا كلهم : هو اللّه « 9 » وولده ، ثم زعموا مع

--> ( 1 ) علاج ومعالجة : المحاولة . ( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) : ولا احتياج . ( 3 ) في ( د ) : من . ( 4 ) في ( ج ) : قلت به وله . ( 5 ) في ( ج ) : ما . ( 6 ) في ( أ ) و ( د ) : ومحال يتناقض . ( 7 ) في ( ج ) و ( د ) : فجعلوا الولد متخذا . ( 8 ) في ( ج ) و ( د ) : ( مع اللّه هذا ) . وهو سهو من الناسخ . ( 9 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ه ) : و ( هو ابنه وولده ) . وهو سهو فيما يبدو .