القاسم بن إبراهيم الرسي

400

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ذلك أنه ابنه يسبحه ويعبده ، والمولود « 1 » عندهم في الإلهية والأزلية كالوالد ، فصيّروا الرب المعبود في ذلك كله كالمربوب العابد ، فهل وراء ما قالوا به من التناقض في ذلك على الرب ؟ ! من مزيد في تناقض أو محال أو إبطال أو إفساد أو كذب ، يقول به قائل مناقض محيل ، ويضل « 2 » في مثله إلا تائه ضليل ، قد عظم في المحال والتناقض إسرافه ، وقلّ في المقام بالباطل لنفسه إنصافه ، فهو يلعب في حيرته ساهيا ، ويخوض في غمرته لاهيا . وفيه والحمد للّه وفي أمثاله ، ممن قال على اللّه بمقاله ، ما يقول اللّه تعالى : سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) [ الزخرف : 82 - 83 ] . وفي ذلك ما يقول سبحانه : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) [ سبأ : 40 - 41 ] . وفي إحالة قول من قال بالولد ، من أهل الكتاب ومن كل ملحد ، ما يقول سبحانه : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) [ مريم : 89 - 95 ] . والإدّ من الأمور والأقاويل ، فما امتنع امكانه في العقول ، فلم يطق له أحد احتمالا ، وكان في نفسه فاسدا محالا ، وهو كما قال اللّه سبحانه : وَما يَنْبَغِي . وذلك فما ليس بممكن ولا متأتي « 3 » . فأي ممتنع من الأمور أبعد إمكانا « 4 » ؟ ! مما قالوا به في الولد على اللّه بهتانا ، وهل

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : والمعبود . ( 2 ) في ( ج ) و ( د ) : أو يضل . ( 3 ) في ( ج ) و ( د ) : ولا متأت . ( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : مكانا .