القاسم بن إبراهيم الرسي
398
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وفي ذلك وتبيينه ، وفي افترائهم فيه بعينه ، ما يقول اللّه سبحانه : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام : 100 - 103 ] . ومعنى خرقوا ، فهو : افتروا واخترقوا ، باطلا وبهتانا ، وعماية وجهلا وطغيانا . وتأويل « سبحن » ومعناها ، فليعرف ذلك من قراها : إنما هو بعد اللّه وتعاليه ، عما قالوا به « 1 » من اتخاذ الولد فيه ، وقول القائل سبحان ، إنما معناه : بعدان ، كما يقال بينك وبين ما تريد ، سبح يا هذا بعيد ، فالسبح هو البعيد « 2 » الممتنع ، والأمر المتعالي المرتفع . فما الذي هو أمنع وأبعد ، من أن يكون اللّه والدا أو يولد ، وهذا فهو قول متناقض ، محال داحض ، لا يقوم أبدا في فكرة ولا وهم ، ولا يصح به كلام من متكلم . ولذلك من محاله ، وتناقضه وإبطاله ، ما يقول اللّه سبحانه تعاليا عن قولهم وبعدا : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] ، والمتخذ عند كل أحد فهو المستحدث المصطنع ، وما اتّخذ فاصطنع « 3 » فهو يقينا المحدث المبتدع ، والوالد كما قد بينا في صدر هذا الكتاب كالمولود ، في مالهما بالذات والطبيعة من « 4 » الخاصية والحدود ، فجعلوا الإله البديع كالمبدوع ، والرب الصانع للأشياء كالمصنوع ، وكلهم يزعم أن اللّه صانع غير مصنوع ، ومبتدع لجميع البدائع غير مبدوع ، وإذا صح أن السماوات والأرض وما فيهن للّه ، وأن قيام ذلك ووجوده وصنعه باللّه ، وما قضى من أمر فإنما قضاؤه له ، بأن
--> ( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : به . ( 2 ) في ( ج ) : البعد . ( 3 ) في ( ج ) : واصطنع . ( 4 ) سقط من ( د ) : من .