القاسم بن إبراهيم الرسي

397

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

البيان « 1 » على عباده ، فيما كان للّه « 2 » تبارك وتعالى من أسمائه الحسنى متسميا : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) [ مريم : 65 ] . وفيما نزّل سبحانه من أنه ليس له كفؤ ولا نظير ، ما يقول : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام : 103 ] . وفي أنه ليس له شبيه ولا كفي ، « 3 » ولا مثيل ولا بدي ، ما يقول اللّه سبحانه : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 3 - 4 ] . وكيف يولد من لم يزل واحدا أولا ؟ ! أو يلد من جل أن يكون عنصرا متحللا ؟ ! « 4 » لا كيف والحمد للّه أبدا ! يكون اللّه والدا أو ولدا ! فنحمد اللّه على ما منّ به علينا في ذلك من البيان والهدى ، ونعوذ باللّه في الدين والدنيا من الضلالة والردى . فليسمع - من قال بالولد على اللّه ، من كل من أشرك فيه باللّه ، من اليهود والنصارى ، والملل الباقية الأخرى - حجج اللّه المنيرة في ذلك عليهم ، ففي أقل من ذلك بمنّ اللّه ما يشفيهم ، من سقم كل عمى عارضهم فيه أو داء ، ويكفيهم في كل قصد أرادوه أو اهتداء ، ففي ذلك ما يقول اللّه سبحانه لهم كلهم جميعا ، ولكل من كان من غيرهم لقوله فيه سميعا ، ممن لم يعم عن قول اللّه فيه عماهم ، ولم يعتد على اللّه فيه اعتداءهم : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] ، فقال اللّه إنكارا لقولهم فيه وردا : سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) [ البقرة : 116 - 117 ] .

--> ( 1 ) في ( د ) : البيان به على . ( 2 ) في ( د ) : كان اللّه . ( 3 ) في جميع المخطوطات الموجودة ( شبيه ولا مثل أو مثيل ، ولا كفيء ولا بدي ) . وما أثبت اجتهاد مني جريا على نفس الإمام . ( 4 ) في ( ج ) : متخللا .