القاسم بن إبراهيم الرسي

381

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والمزاج نفسه فثمرة لا من مثلها ، وعقدة المزاج فليست كأصلها ، إذ أصلها اثنان وهي واحدة ، وإذ هما لها أصل وهي لهما عقدة ، فأيّ مكابرة أوحش ، أو محال قول أفحش ؟ ! مما أدى إلى مثل هذا ، وما كان من القول هكذا ؟ ! فليعلموا - ويلهم - أن اللّه هو الذي صنع الأولاد للآباء ، وأنه لا يصنع الأكفاء « 1 » الأكفاء ، ولكن اللّه الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد . وكيف يصنع والد ولدا ؟ ! وإنما كان بالأمس مولودا ، إذا « 2 » يكون الوالد من صنع ولده ، كما الولد من صنع والده ، لأنهما كفوان في الميلاد ، وولدان كالأولاد ، ولكن ذلك كما قال اللّه الشريك له ، وما بيّنه في كتابه ونزله ، لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) [ الشورى : 49 - 50 ] . ويقال إن شاء اللّه لهم من الناطق الظلمة فالمنطق خلاف الخرس وهو خير زعمتم ؟ ! أم النور والظلمة جميعا فقد استويا في النطق والاستواء تشابه كما علمتم ؟ ! أم الناطق النور ؟ فالمنطق خير وشرور ، والشر إذا فهو في نوركم ، ويلكم ما أبين في هذا شناعة أموركم ! وأشد مجونكم ! وأعظم جنونكم ! وأظهر السفه به وبغيره فيكم ! وأغلب الدناءة فيه عليكم . وزعموا أنهما حساسان ، « 3 » فهما لا محالة في الحس مشتبهان ، ومشبه الشر لا يكون إلا شرا مؤذيا أليما ، ومشبه النور لا يكون عندهم إلا نورا كريما ، وفي مشابهة النور بالحس للظّلمة نفي ألا يكون ( خيرا ، وفي مشابهة الشر للنور بالحس نفي أن لا يكون ) « 4 » شرا ، فكل منهما خير شر ، وشر خير ، « 5 » وهو من القول فأحول ما يكون

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : الأكفاء إلا الأكفاء . ( زيادة ) . ( 2 ) في ( ب ) : إن . مصحفة . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : أنها حساسات . مصحفة . ( 4 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : ما بين القوسين . ( 5 ) في ( ج ) : فكل خير منهما خير شر وشر خير . وفي ( د ) : فكل خير منهما شر خير شر .