القاسم بن إبراهيم الرسي
380
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
ووكّل بهم شيطانا من شياطينه وجعله عليه ، فإن كان الوكيل حفظ السور فهذا أمانة ، وإن لم يحفظه وكانت منه لموكله فيه خيانة ، كان السور كما لم يكن ، ولم يبق فيه أحد ممّن سجن . فاعجبوا أيها السامعون ، لما تسمعون ، من متناقض هذا القول ، الذي لا يقول مثله إلا كل منقوص مرذول . فافهموا ما به وصف شيطانه ، وكيف شدّد أركانه ، إذ جعل له أسوارا وحصونا ، وجعل نوره عنده مسجونا ، وذو السجن والحصون محتال ، والحيلة فلا يعرفها عنده الجهال ، لأن المعرفة عنده خير سار ، والجهالة شرّ ضار . وقال : حصرهم . والحاصر فقوي والقوة فخير فقد عادت الظّلمة عندهم خيرا ، والمحصور فعاجز والعجز فشر فقد عاد النور عنده شرا . ومما يقال لهم فيما زعموا من المزاج ، وجاروا به من ذلك عن كل منهاج ، سلكه سالك ، أو فتك فيه فاتك « 1 » : من أين يا هؤلاء جاء تعادي الممتزجين من المتضادة ؟ ! « 2 » بعد أن صارا جميعا في عقدة من المزاج واحدة ، كنحو معاداة إنسان لإنسان ، أو ضرب آخر سواه من موات أو حيوان ، وكيف يكون من الناس - ما كانوا صلحاء - نسل غير صالح ؟ ! ومن طالحهم « 3 » - شيئا كانوا أو أشياء - شيء « 4 » ليس بطالح ، ولا يرى صلاح أبيهم أصلحهم ، ولا ما في أبيهم من الطلاح أطلحهم ، ولا يكون منهما وهما اثنان ، ولما هو منهما أصلان ، إلا أنثى واحدة أو ذكر ، لا يوجد لهما سواه بشر ، فما بال فرعهما من ولدهما ، إذا لا يكون كأحدهما ؟ إما أنثى مفردا ، أو ذكرا أبدا ، فلو كان الأمر على ما يزعمون ، أو في شيء من طريق ما يتوهمون ، كان ولدهما ذكرا أنثى ، وأنثى ذكرا ، إذ كان عندهم إنما يكون كل شيء من مثله ، وكل « 5 » فرع شيء - زعموا كأصله ، والوالدان لولدهما أصل ، وكل شيء فإنما يكون منه ما هو له مثل ،
--> ( 1 ) الفتك : ركوب ما همّ من الأمور ، ودعت إليه النفس ، وانتهاز الفرصة . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : التضاد . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : صالحهم . ( 4 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : شيء . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : أو كل .