القاسم بن إبراهيم الرسي

367

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وهذا من قوله في الأشياء ، فقول فاسد ليس يقرأ ، « 1 » إلا أنا أدّيناه عنه لحفظه ، وكرهنا تبديله إذ حكيناه عن لفظه . ثم قال عذبه اللّه ، وأدام « 2 » العذاب عليه : وتجاوز رضاه إلى سخطه ، ومحابّه إلى مكارهه ، والخير لعباده إلى الشر لهم ، والرحمة لهم إلى العذاب عليهم ، ثم افتخر - زعم - وامتدح بأنه غلبهم وقهرهم وإنما هم لا شيء ومن لا شيء . افهموا قوله : وإنما هم لا شيء . فكيف - ويله - يكون هم لا هم ، وشيء لا شيء ، متى يبلغ مثل هذا هذيان المجانين ؟ ولا جنون أقوال الهاذين . فأما قوله : إذا « 3 » غلبهم افتخر وامتدح . فهما من أخوات انقلب ، وهو فيهما يلعب كما كان يلعب . ثم عمد إلى سر أسرار الفرقان ، وأعجب عجيب « 4 » سر القرآن ، من الرائيات والحواميم ، وما ذكر فيه من ( ق ) و ( آلم ) و ( طسم ) ، فعدّ علمها جهلا ، وظن مصون عجيبها مبتذلا ، وأراد - ويله - علم سر أنبائها ، وما طواه اللّه إلا عن الأصفياء في إيحائها . وكلا لم يجعله لعلمها أهلا ، ولم يجعل قلبه العميّ لها محلا ، بل أخفاه اللّه وزمّله « 5 » ، ولم يعطه إلا أهله ، فإن كان علمه يصيّر المعلوم مجهولا ، فقد يوجد كثير مما هو عنده علم مجهولا ، وليس من جهل لذي فضل فضيلته ، ولا من رأى أمرا فلم يدر علته ، يسلب ذا فضل فضله ، ولا يزيل عن ذي علل علله ، وقد يرى - ويله - هو آلات الصناعات ، وأشياء كثيرة من أنحاء الأمتعات ، فلا يدري لم ذلك وأهله به دارون ، ولا يشعر بما فيه من المنافع وهم يشعرون . فأين - ويله - كان من إحضار هذا وهمه ، أولا - ويله - حكم بما رأى من هذا وأشباهه حكمه ، ولكنه يأبى إلا تحكيم العمى ، والاعتداء والمكابرة في العلم للعلماء ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : يعزي . وفي ( د ) : يعرى . مصحفتان . ( 2 ) في ( ب ) : فأدام . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : إذ . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : عجائب . ( 5 ) التزميل : الإخفاء واللف .