القاسم بن إبراهيم الرسي

368

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وإلا فلم لم يفكر ، إن كان ذا فطنة وينظر ، إن كان من أهل النظر فيما يستدل به أهل الكتاب والعرب ، من هذه الأحرف على ضمائر كل مغيّب ، فكانت هي الدليل لهم على الكتاب ، والسبب لعلمه دون جميع الأسباب . أفما رأى - ويله - سر عجائبها ، فيما تنبئ عن محجوب غيبها ، من سرائر قلوب المتكاتبين « 1 » بها ، ويدور من الأنباء في التعبد بسببها ، اكتفاء منهم في أنباء الأمور ، من كل مشاهدة بين المخبرين أو حضور ، فهذا وأشباهه فليس لمثله فيه مدخل تعنيف ، ولا يشتغل منه ولا من مثله فيه بمنازعة في تحريف ، مع أن لهذه الوجوه في التأويل ، « 2 » ما لو سقط عنا علمها في التنزيل ، لكان علينا أن نعلم أن لها مخارج عند الحكيم ، ووجوها صحاحا في علم التعليم . ولو كان جهلنا بها يزيل صحتها ، أو يبطل عن الحكيم حكمتها ، لما ثبتت للحكماء حكمة ، ولا في علم العلماء معلمة ، إذ توجد العامة لا تعلم « 3 » علمها ، ولا تعرف للحكماء حكمها ، « 4 » ولو لم يثبت العلم لعالمه ، ولا حكم الحكمة لحاكمه ، إلا بأن يعلم غيره منه ما علم ، أو يحكم في الأمور كما حكم ، لما كان في الأرض من أهلها جاهل ، ولما وجدت بين الناس في العلم فضائل ! وما - ويله - في جهله لحكمة الكتاب ، وما جعل اللّه فيه من عجائب الأسباب ، مما يلحق باللّه جهلا ، أو يزيل عن كتابه فضلا ، ما له لعنه اللّه تأبى ؟ ! به عماياته إلا تبابا ؟ ! « 5 » ، لقد كابر من فرّق ما بين الجهلاء « 6 » والعلماء ، ما لا يكابره ذو العمى ، يقينا منها به وعلما ، ومرمى منها إلى غير ما رمى . والتبيان في هذا بيننا وبينه ، وما ينبغي أن يشتغل به منه ، فإنما هو في تثبيت الصانع

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : المتكابنين . مصحفة . ( 2 ) في جميع المخطوطات : التفاسير . وما أثبت اجتهاد مني . وأكاد أجزم بصحة ما أثبت ، لأنه الأشبه بكلام الإمام . ( 3 ) في ( د ) : لا توجد . ( 4 ) في جميع المخطوطات : حكمتها . وما أثبت اجتهاد مني ، واللّه أعلم بالصواب . ( 5 ) التّب : النقص والخسار والهلكة . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : ما بين العلماء والجهلاء .