القاسم بن إبراهيم الرسي
358
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الْأُمَمِ [ فاطر : 42 ] . وأما قوله : عليه اللعنة في آيات المرسلين ، وتمثيله لها بسحر الساحرين ، فغير بدع بحمد اللّه منه وقبله ، ما قال إخوانه من الكافرين فيها قوله ، أما سمعتم قول فرعون وملائه ، عندما رأوا من نور الحق وضيائه ، إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] فبينا « 1 » هو يقول أيها الساحر إذ قال إنك لمسحور ، وبينا قريش تقول لمحمد صلى اللّه عليه ما هذا إلا سحر إذ قالوا إنك لمجنون ، ولعمري لو كان موسى ومحمد صلى اللّه عليهما ساحرين عندهم وفيهم ، لكان ذلك بيّنا جليا لديهم لا يخفى منه شيء عليهم ، كما كان يتبين لهم سحر السحرة والكهان ، يوقنونه منهم بحقيقة الايقان ، ولا يدّعون سحرهم جنونا ، ولا ساحرهم مسحورا ، غلطا وعتها ، وعماية وعمها « 2 » . هذا ليعلم أن قولهم فيه لم يكن إلا كذبا وافتراء ، وأن السحر لم يكن عندهم ما « 3 » يشك فيه ولا يمترى . كيف ويله وويل أسلافه ، ومن تبعه بعده من أخلافهم وأخلافه ، يسمى سحرا أو جنونا ؟ ما يملأ بطونا وعيونا ! وترى آثاره اليوم « 4 » إلى الدهر الأطول دائمة ، ومواقعه في بطون الآكلين والشاربين من الظمأ والجوع باقية ، ما هذه بطريقة السحر المعروف ، ولا يعرف السحر بوصف من هذه الوصوف ، إلا أن يكون في مومه « 5 » وعماه ، وشدة تباعده عن هداه ، يبصر اليوم من السحر ما لم يكونوا يبصرون ، أو يظهر السحرة اليوم له منهم ما لم يكونوا يومئذ « 6 » يظهرون ، والسحر يومئذ فيهم ظاهر منشور ، وصاحبهم إذ ذاك عندهم مكرّم محبور ، ومن أظهر اليوم السحر ، لم يكن له عند الأمة عقوبة إلا القتل ، ما أوضح الأمور ، وأبين الساحر والمسحور ، وليس في هذا شغل ، لأحد ممن
--> ( 1 ) في ( ب ) : فبينما . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : وعماها . ( 3 ) في ( ب ) : بما . ( 4 ) سقط من ( ب ) : اليوم . ( 5 ) مومه . الموم : البرسام . وهو علة يهذى فيها . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : يومئذ .