القاسم بن إبراهيم الرسي

359

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يعقل ، مع أنك لم تر قط أحدا يسحر ، إلا وهو يعبث في سحره ويسخر ، ولم تره وإن سحر إلا مسترذلا ، وسفلة دنيّا نذلا . وأما قوله : نافر اللّه الإنسان فقال : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) [ العلق : 17 - 18 ] . ثم افتخر بغلبته - زعم - لقرية أو لأمة أهلكها من الأمم الخالية . فما في هذا ويله من نافر وافتخر ، لا ولكنه أوعد وحذّر ، بما فيه لمن عقل مزدجر ، « 1 » وعبرة كافيه ومدّكر ، وهذه من لفظاته الأولى ، وشبيهتهن في الدناءة والعمى ، فيا ويله ما أغلب عليه قول السفال والبهتان ، وأجهله بما يدور بين أهله من هذا اللسان ، الذي لا يصاب إلا به تأويل القرآن ، ولا يتبين بغيره من الألسن ما يتبين به من البيان ، فليقبل من أراده قبل تعلّمه ، ولا يحكم على القرآن بوهمه ، فإن « 2 » ابن المقفع إنما استعار أحرفه ، فأما معناها فجهله وحرّفه ، يسمع منا في ذكر اللّه لفظا ، فوعاه كما سمع حفظا ، ثم ثبّته إلى نوره وضلالته كذبا ، فأنشأ يمدح به غير الممدوح تلعبا ، والمعاني منه فأعجمية ، والأسماء التي سمى فعربية . وأما قوله : انقلب وأنشأ . فكلمتان ليس لهما في اللّه معنى ، لقبح مخرجهما ، وضلال منهجهما ، عن كلام أهل القدر والنّهى ، وإنما قبلهما من الناس عن « 3 » الطبقة السفلى ! ومن قال له يا ويله انقلب عليه خلقه ؟ ! وأنه أنشأ سبحانه يقاتله ويغالبه ؟ ! هذا ويله فما لم يقل به في اللّه قط ، منذ كانت الدنيا مقتصد ولا مفرط . وأما قوله : عمل يديه ، ودعاء كلمته ، ونفخة روحه . فكله منه على ما توهمه زور وبهتان ، وأكثر قوله فيه هذر وهذيان ، وليس فيما فنّن في « 4 » هذا من قوله ، لا في قصره ولا في طوله ، أكثر من أن اللّه أحدث صنعا ، وأبدع لا شريك له بدعا . فإن قال قائل ولم أوجد صنعه ؟ ! وما العلة التي لها أبدع بدعه ؟ ! فهي الاختيار

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : من زجر . مصحفة . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : فإنما . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : عن . ( 4 ) في ( ب ) : من .