القاسم بن إبراهيم الرسي

351

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

المطيل ، ومن لا يعدل من الأشياء كلها بعديل ، فكل ذي خير « 1 » محمود ، أو منسوب إلى كرم أو وجود ، فاللّه مبتدئ فطره محموده ، والسابق الأول بما حمد من وجوده « 2 » . فأين قولنا ويله ، مما « 3 » ادعاه وتقوّله ؟ سبحان اللّه ما أشد سفهه وجهله ! لعنه اللّه وأضل عقله . ولولا - أني سمعت اللّه لا شريك له يقول : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) [ الزخرف : 5 ] ، ويقول سبحانه : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) [ الأعراف : 179 ] . ثم لم يترك مع « 4 » ذلك تذكيرهم ، وبعث مع ذلك فيهم نذيرهم ، - لما رأيت لمن ذهب مذهبه ، وتلعّب في القول متلعّبه ، منازعة ولا إجابة ولا تذكيرا ، ولظننتهم إلا ما شاء اللّه له في العقول بقرا أو حميرا ! ! أرأيتم حين يقول : ولا يغلب أحدا إلا بالخيل السلاح . إنه ليطمح « 5 » في الخطأ - ويله - أيّ طماح ! أترونه إنما يظن تغالب البهائم ، أو غلبة الناس للإبل الجلة الصّلادم « 6 » وارتباطهم للفيلة بالأمراس ، وقرع سوّاسها « 7 » لرءوسها بالأجراس ، « 8 » إنما كان منهم بخيل أو سلاح ، ويله إنه ليجمح « 9 » عن الحق أيّ جماح ! ولئن كان يظن أن الناس أقوى من الملائكة ، إن هذا في الظن لأهلك الهلكة ، وقد بينا في جواب ذلك لهم فيهم ، ومن

--> ( 1 ) في ( ب ) : ذي كرم . ( 2 ) في ( ب ) : موجوده . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : بما ادعاه ، ويقوله . تصحيف . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : ثم ينزل . وفي ( ج ) : ثم لم ينزل . وفي ( ب ) : ثم يترك . وفي ( د ) : ثم لم يذكر . وما أثبت ملفق من الجميع ، واللّه أعلم بالصواب . وفي ( أ ) و ( ج ) : في ذلك . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : لطمح . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : اللجية . تصحيف . والجلة : هو الجمل إذا ثنّى ، يعني في السنين . قاموس . والصلادم جمع صلدم : وهو الصلب الشديد . ( 7 ) الأمراس : الحبال . وسوّاس جمع سائس : وهو الذي يقوم عليها ويروضها . ( 8 ) الأجراس : عيدان يضرب بها . ( 9 ) في ( أ ) و ( د ) : للجمح . والطماح والجماح بمعنى . وهو الارتفاع ، والنشوز . مأخوذ من جماح الخيل .