القاسم بن إبراهيم الرسي
350
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
عليه في دعواه الهدى نداه ، ثم من قبل حظه فيه جازاه ، ومن أبى عطيته من الخيرات حرمه ، وهو الذي قبّح من كل ظالم ظلمه . فيا ويل من جهل إحسانه ، وركب في الكفر عصيانه ، ما ذا جهل من إحسان كثير لا يحصى ؟ ! ومن عصى « 1 » إذ إياه عصى ، فمن أولى منه جل ثناؤه بالعبادة والتعظيم ، فيما دعا إليه من الطاعة له والتسليم ، وهو اللّه الهادي إلى سبيل النجاة ، والمنعم بنعمه التي ليست بمحصاة . فإن قال قائل : ومن أين تدري أن هذه نعمه ؟ وأن محدثها إحسانه وكرمه ؟ ! فليعلم أن كل ما يرى منها نعم بيّن آثار الإنعام فيها ، بحكم تصحح أثره « 2 » العقول عليها ، وأنه لا بد في فطرة العقول ، وما فيها لها « 3 » من المعقول ، من أن يكون لهذه النعم مول أولاها ، هو الذي فطرها وأنشأها ، وأنه لا ينبغي أن يكون موليها ، كهي فيما أبان من أثر الصنعة عليها ، وأنه لا يوجد شيء غيرها ، إلا وجدت فيه الصنعة وتأثيرها ، حتى ينتهي ذلك إلى من لا يشبهه مصنوع ، ومن كل الأشياء فمنه بدع مبدوع ، وأنه اللّه الأول القديم ، الملك القدوس الحكيم . فإذا صح ذلك عند من يعقل بإشهاده ، علم أن النجاة من اللّه لا تكون « 4 » إلا بإرشاده ، الذي نزل فيما أوحى من كتبه ، ودل على النجاة فيه بسببه ، فالحمد للّه ولي النعمة في الأشياء ، والمتولي لنجاة من نجا بهداه « 5 » من الأولياء ، الذي ليس له أكفاء فتساويه ، ولا شركاء في الملك فتكافيه ، المتبري من كل دناءة ، « 6 » المتعالي عن كل إساءة ، رب الأنوار المتشابهة في أجزائها ، وولي تدبير الظلم وإنشائها ، العلي الأعلى ، ذي الأمثال العلى ، والأسماء الحسنى ، شاهد كل نجوى ، ومنتهى كل شكوى ، والممهل
--> ( 1 ) في ( د ) : عصاه . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : آثار . ( 3 ) سقط من ( ب ) : ولها . ( 4 ) سقط من ( ب ) : لا تكون . ( 5 ) سقط من ( أ ) : بهداه . ( 6 ) في ( أ ) و ( ج ) : ذله . تصحيف .