القاسم بن إبراهيم الرسي
341
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وكذلك الأمر في كل معلوم أو مجهول ، حتى ينتهي إلى اللّه الذي لا يدرك إلا بالعقول ، فيجده كل عقل سليم ، وفكر قلب حكيم ، واحدا لا اثنين ، وشيئا لا شيئين ، عظيم ليس من ورائه عظيم ، وعليم ليس فوقه عليم ، ذلك اللّه الرحمن الرحيم ، الواحد الأول القديم ، القدوس الملك الحكيم ، الذي لا تناويه الأعداء بمقاتلة ، ولا تكافيه الأشياء بمماثلة ، وهو اللّه الذي لم يلد ولم يولد ، والصمد الذي ليس من ورائه مبتغى يصمد ، غاية طلب الخيرات ، ونهاية النهايات ، وإذا صحح حجتنا في هذا صوابنا ، فهو لمن سأل عن وحدانية اللّه جوابنا . فأما ما ذكر « 1 » بعد هذا من القيل « 2 » فحشو مسربل بهذيان الفضول ، ليس له مرجوع نفع ، ولا يحتاج له إلى دفع . أرأيتم حين يقول : انقلب عليه خلقه الذين - زعم - هم عمل يديه ، ودعاء كلمته ، ونفخة روحه ، فعادوه ، وسبوه وآسفوه ، وأنشأ تعالى يقاتل بعضهم في الأرض ، ويحترس من بعضهم في السماء بمقاذفة النجوم ، ويبعث لمقاتلتهم ملائكته وجنوده . فيا ويل ابن المقفع ما أكذب قيله ! وأضل عن سبيل الحق سبيله ! ! متى قيل له - ويله - ما قال ؟ ! أو زعم له أن الأمر في اللّه كذا كان ؟ ! ومتى - ويله - قلنا له أن من قوتل هو من قذف بالقذف ؟ ! وأن اللّه في نفسه هو المحترس أف لقوله ثم « 3 » أف ! ! بل اللّه « 4 » هو المانع لأعدائه ، من أن يصلوا من العلو إلى مقر أوليائه ، تعريفا - بعدل « 5 » حكمه ، وفيما تعلم الملائكة من علمه - بين الشياطين العصاة ، وبين الملائكة المصطفاة ، ورحمة منه سبحانه للآدميين ، وإقصاء عن « 6 » علم السماء للشياطين ، توكيدا به لحجته
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : ما ذكره . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : القبل . وفي ( ب ) و ( د ) : القتل . وكلاهما مصحفة ، ولعل الصواب ما أثبتنا . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : من . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : بل هو اللّه المانع أعداءه . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : فعدل . مصحفة . ( 6 ) في ( أ ) : من .