القاسم بن إبراهيم الرسي

340

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فافهموا عنا جواب مسائله ، فإن فيه إن شاء اللّه قطع حبائله ، التي لا تصيد صوائدها ، ولا تكيد له كوائدها ، إلا حمقان الرجال ، وموقان « 1 » الأنذال ، كان أول ما بدأ منها ، وقال به متحكما عنها : إن سألناك يا هذا فما أنت قائل : أتقول كان اللّه وحده ولم يكن شيء غيره . فاعرفوا يا هؤلاء فضول قوله ، فإنّ « 2 » لم يكن شيء غيره هو من فضوله ، « 3 » التي كثّر بها كتابه ، وضلّل بها أصحابه ، ومسألته هذا مما كان جوابه فيه قديما ، من كل من أثبت للّه من خلقه توحيدا وتعظيما ، وفي ذلك من كتب ضعفة الموحدين وعلماءهم ، ما فيه اكتفاء لمن نظر في آرائهم ، ففي كتبهم فانظروا ، ومن نور قولهم فيه فاستنيروا ، ففيها لعمري منه ما كفى ، وصفوة « 4 » هدى لمن اصطفى ، ومع ذلك فسنجيب مسألته ، ونقطع إن شاء اللّه علته . نعم وكذلك يقول في اللّه فليعقل قولنا فيه من سمعه ، ممن لم يتبع ابن المقفع وممن تبعه ، فقد يعلم كل أحد أن الواحد لا يكون واحدا ، عند من أثبت له ندا وضدا ، وأنه متى كان معه غيره ، ضده « 5 » كان ذلك أو نظيره ، زال أن يكون معنى الواحد المعلوم ثابتا ، ويعلم كل أحد أنه لا يكون ذو الأجزاء إلا أشتاتا ، ولا تكون أبدا الأشتات إلا كثيرا ، ولا تكون أجزاء إلا كان بعضها لبعض نظيرا . أوليس معلوما معروفا أن من وراء كل غاية غاية ، حتى ينتهي المنتهي الذي ليس من ورائه غاية ولا نهاية ، وأنه إن كان مع غاية غاية ، أو بعد نهاية عند أحد نهاية ، فلم تصر بعد إلى غاية الغايات ، ولم ينته عقله إلى نهاية النهايات ، وأنه يصير بالعظمة عند النظر من عظيم إلى عظيم ، حتى يقفه النظر على غاية ليس وراءها مزيد في تعظيم .

--> ( 1 ) في ( ب ) : مرقان . لعلها مصحفة . وموقان : جمع مائق . وهو الأحمق الغبي . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : إن . بغير ضبط . فأفهمت الجازمة . وهي هنا الناصبة ، لأن الإمام يتكلم عن جملة قول ابن المقفع ( لم يكن شيء غيره ) فليتأمل . ( 3 ) في ( أ ) : فصوله ، وهي محتملة للصواب . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : وضوه هذا . تصحيف . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : ضد .