القاسم بن إبراهيم الرسي

332

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ثم قال زعم : الذي بعظمته وحكمته ونوره عرفه أولياؤه . فليت شعري أنور أولئك عنده أم ظلمة ؟ ! فإن كانوا نورا « 1 » فهم أجزاؤه ، أو ظلمة فتلك - زعم - أعداؤه ، فهو الذي لا ولي له في قوله ، ولم يؤمن عليه الفناء بعد زواله ، عما كان معهودا من حاله ، ومع ما صار إليه من انتقاله ، عن دار أودّائه ، إلى دار أعدائه « 2 » . فيا ويل ابن المقفع ، أيّ مشسع « 3 » عن الحق شسع ، وأي متطوّح « 4 » من الضلالة تطوّح ، وإلى أيّ طحية « 5 » من العماية تروّح « 6 » . فافهموا أيها السامعون عجيب أنبائه ، وتدبروا من قوله معيب أهوائه ، إذ زعم « 7 » أن بعظمة نوره ، وحكمة ما ذكر من زوره ، كانت أولياؤه - زعم - عارفة ، كأنه يثبت أنها كانت به جاهلة ، ومع تثبيت هذا من القول في أموره ، ثبت عمى « 8 » الجهل والشر في نوره ، ثم نسب عظمة إلى عظيم ، وثبّت حكمة لحكيم ، فأضاف نورا إلى منير ، ولا « 9 » يخلو ذلك من أن يكون قليلا من كثير ، فيكون كثير ذلك أفضل من قليله ، فيكون مقصرا بالقليل عن الكثير وتفضيله ، والتقصير نقص والنقص عنده شر من شروره ، والشر - زعم - لا يكون أبدا في نوره . فاسمعوا لقول التناقض ، وزور حجج التداحض ، ففي واحدة مما عددنا ، وأصغر ما من قوله أفسدنا ، كفاية نور كافية ، وأشفية من الضلالة شافية ، لمن أنصف فاعتبر ، واعتبر فادّكر . فإن زعم أن عظمته ونوره وحكمته هن هو ، زال عنه بزواله عنهن إذ هواهن الارتفاع والعلو ، إلا أن يزعموا أنه ليس في الأرض للنور عظمة ، ولا في دار هذه الدنيا

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : أنوارا . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : عذابه . ( مصحفة ) . ( 3 ) المشسع : المبعد . ( 4 ) المتطوح : المهلكة والمهوى . ( 5 ) الطحية : الذهاب في الأرض ، والبعد . ( 6 ) تروّح أي : ذهب . ( 7 ) في ( ج ) : إذ يزعم ، وسقط : إذ من ( ب ) . ( 8 ) في ( ج ) : عم الجهل والبشر . ( 9 ) في ( ب ) : ولن . وفي ( د ) : أن .