القاسم بن إبراهيم الرسي
333
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
من حكمه حكمة ، فيكون هذا ترك قولهم كله ، والخروج من معهود فرعهم فيه وأصله . ثم قال زعم : والذي اضطرت عظمته أعداءه ، الجاهلين له ، والعامين عنه ، إلى تعظيمه - كما زعم - لا يجد الأعمى بدا مع قلة نصيبه من النهار أن يسميه نهارا مضيئا . وجهله بما بين العامين والعمين من الفرق في اللسان ، أوقعه بحيث وقع من جهله بمخارج « 1 » القرآن ، والعامي فإنما هو ما نسب إلى أعوام الزمان ، والعميّ فإنما هو أحد العميان ، فكيف ويله مع جهله لهذا ومثله ، يقدم على تعنيف وحي كتاب اللّه ومنزله ، الذي نزله على رسله ، سبحان اللّه ما يبلغ العمى بأهله ! ! فثبّت العظمة من نوره جزءا ، وجعلها « 2 » من أعضائه عضوا ، ونسب إليها بعد فعلا ، زالت « 3 » به عن عدو النور جهلا ، ورفعت به عن العمين - زعم - عماهم ، والعمون فلا يكونون عنده إلا ظلماهم ، فلا نرى عظمتهم عندهم ، وإن كابروا في ذلك جهدهم ، إلا وقد أولت الظلمة خيرا كثيرا ، وأحدثت « 4 » للجهل والعمى تغييرا ، وهو يزعم في قوله ، أنه لا تغيّر « 5 » في شيء من أصوله ، والأعمى فلم ينكر قط نهارا ، ولم يستصغر نهاره احتقارا ، ولم يعارضه به جهل ، ولم يكن له عما فيه تبدّل ، وأعداء نوره به - زعم - جاهلة « 6 » ، وعن مذهبه فيه ضآلة مضلة ، « 7 » فكيف يصح تمثيله لهم بالأعمى ؟ إن هذا لصمم من ابن المقفع وعمى ! ! ثم قال : ومسبّح ومقدّس النور . « 8 » النور الذي - زعم - من جهله لم يعرف شيئا
--> ( 1 ) في ( ج ) : جهله لمخارج . وفي ( د ) : بمن جهله بمخارج . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : وجعله من . وفي ( ج ) : وجعل له من . وما أثبت هو الصواب . تأمل . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : أزاله . وفي ( د ) : أزالت . ( 4 ) في ( ج ) : أو حديث ( مصحفة ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : لا يغير شيء من أصوله . ( 6 ) في ( ج ) : جهله . ( تصحيف ) . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : متصلة . ( 8 ) في ( ب ) و ( د ) : ومقدس النور الذي .