القاسم بن إبراهيم الرسي
331
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
كان أول ما افتتح به كتابه ، ما أكذب به نفسه وأصحابه ، أن قال : بسم النور « 1 » الرحمن الرحيم فإن كان النور هو الذي فعل اسمه ( فلا اسم له ، وإن لم يكن فعل اسمه فمن فعله ، فإن هم ثبتوا « 2 » له اسما غيره لم يكن إلا مفعولا ، وإن كان هو اسمه ) « 3 » كانت أسماؤه ممن سماه فضولا ، والفضول عندهم من كل شيء فمذمومة ، وأسماؤه إذا كلها شرور ملومة ، فهل يبلغ هذا من القول ، إلا كل أحمق أو مخبول . وقال : الرحمن الرحيم ، فلمن زعم ألنفسه أم للأصل الذميم ؟ ! فإن كان عنده رحمانا رحيما ، لمن لم يزل عنده شرا مليما « 4 » ، إن هذا لهو أجلّ الجهل ، والرضى عما ذم من الأصل ، وإن كان إنما هو رحيم رحمان ، لما هو من نفسه إحسان ، فهذا أحول المحال ، وأخبث متناقض الأقوال . ثم قال : أما بعد : فتعالى النور الملك العظيم ، فليت شعري أيّ تعال يثبت لمن هو في أسفل التخوم ! ! ومن هو مختلط عنده بكل مذموم ، من الأنتان القذرة ، والبول والعذرة ، وبكل ظلمة هائلة ، وأوساخ سائلة ، مرتبط في الأسافل ، مزلزل فيها بأمواج الزلازل ، لا يطيب منها نتنا ، ولا يعيد قبيحا حسنا ، ولا هائلا أنسا ، ولا سائل بول يبسا . أيّ ملك لمن لا يملك إلا نفسه وحدها ؟ ! ولا يستطيع رشدا إلا رشدها ! ولا يتخلص من مرتبط عدو ! ولا يقدر على النجاة من سوء ! وأي عظمة تحق لمناوئ ضده بالمباشرة ؟ ! ولم « 5 » يعل عدوه بغلبة - له عن مباشرته « 6 » - قاهرة ، ومن فرّقته المناواة أعضاء ؟ ! ومزّقته المحاربة أجزاء ؟ ! ومن حطّه حربه من أعالي العلى ؟ ! إلى بطون الأرض السفلى ؟ ! !
--> ( 1 ) في ( ب ) : اللّه ( خطأ ) . ( 2 ) في ( أ ) : بينوا . ( 3 ) سقط ما بين القوسين من ( ج ) . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : ملوما . ( 5 ) في ( ب ) : ولمن . ( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) : مياشرته .