القاسم بن إبراهيم الرسي

316

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) [ النجم : 31 ] . ولا يكون ذلك خروجا من الحكمة ، بل الحكمة أن لا يضيع الثواب والعقاب . قال الملحد : إن التوحيد ، والتعديل ، والرسل ، قد تكلم فيه ناس من أهل الملل « 1 » وكل يشك في الميت ، هل يحيى أم لا ؟ وكلّ يجيء في ذلك بشيء ، فإن دللت على ثباته ، وكيفيته ، لم تبق لي مسألة ، وحينئذ آمنت بربي . قال القاسم عليه السلام : أما الدلالة على ثباتها « 2 » فإني وجدت اللّه تبارك وتعالى حكيما ، قد امتحن خلقه ، وأمرهم ، ونهاهم ، وكان قول من يقول بإزالة الامتحان ، داعيا « 3 » إلى الإهمال ، والإهمال داع إلى أن اللّه غير حكيم ، وإذا « 4 » جاز أن يكون العالم قديما . لأنه لا فرق بين أن يفعل من « 5 » ليس بحكيم هذا الصنع العجيب ، وبين أن يقع فعل لا من فاعل ، والأشياء موجودة ، فتكون قديمة أزلية ، لا فاعل لها . ووجدت « 6 » هذا القول داعيا إلى التجاهل ، فلما كان ذلك كذلك ، صح أن اللّه حكيم ، والحكيم لا يهمل خلقه ، وإذا لم يهمل خلقه ، لم يكن بد من أمر ونهي ، ولم يكن بد من « 7 » مؤتمر ، وغير مؤتمر ، وكان من حكم العقل أن يفرق بين الولي ، والعدو ، ووجدنا أولياءه وأعداءه مستوية الأحوال في الدنيا ، لأنه كما أن في الأعداء من هو موسر صحيح ، ففيهم من هو معسر مريض ، وكذلك الأولياء ، فلما كانت في الدنيا أحوالهم مستوية ، ولم يكن بدّ من التفرقة بينهما « 8 » ، صح أن دارا أخرى فيها يفرق بينهم ، وفيها ينشرون ، إذ قد وجدت هذه الحال قد اشتملت الكل ، الولي والعدو .

--> ( 1 ) في ( ب ) : الملل والرسل . وفي ( ج ) : أهل العلل . مصحفة . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : حياتها . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : داعية . ( 4 ) في ( ه ) : فإذا . ( 5 ) في ( ه ) : ما . ( 6 ) في ( ب ) و ( ه ) : وجدت . ( 7 ) سقط من ( ه ) : لم يكن بد من . ( 8 ) سقط من ( ه ) : بينهما .