القاسم بن إبراهيم الرسي

317

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وذلك قوله عز وجل : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) [ ص : 28 ] . وأما قولك : أخبرني عن كيفيتها ؟ فإن اللّه عز وجل جعل الروح لجسد الإنسان حياة له ، كالأرض إذا اهتزت بالماء ، وتحركت بالنبات ، كذلك الروح إذا صار في الإنسان ، صار حيا متحركا ، إذا امتزج أحدهما بصاحبه . قال الملحد : وكيف يمتزج الروح بالبدن « 1 » وقد صار ترابا ؟ قال القاسم عليه السلام : وكيف يمتزج الماء بالأرض الهامدة ؟ إذا صارت قاحلة يابسة . قال الملحد : هو أن يمطر عليها ، أو يجري فيها فيتصل أجزاء الأرض بأجزاء الماء ، بالمشاكلة التي بينهما ، فعندها تهتز وتتحرك . قال القاسم عليه السلام : وكذلك الروح ، يرسل « 2 » إلى ذلك التراب ، فيماسه ويمازجه ، فحينئذ يحيى الإنسان ويتحرك . أو لا ترى إلى بدء خلق الإنسان ، كيف كان ؟ ! أوليس « 3 » تعلم أنه كان ترابا ، فلما جمع اللّه بينه وبين روحه صار إنسانا ، فأصل خلق الإنسان يدلك على آخره ، أولا تسمع قوله سبحانه : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) [ يس : 79 - 80 ] . قال الملحد : إنه ليس بين الروح والتراب مشاكلة ، فيما يعرف ! قال القاسم عليه السلام : فهل تعلم « 4 » بين النار والشجر الأخضر مشاكلة ؟ قال الملحد : نعم . وهي أنها مجموعة « 5 » من الطبائع الأربع إحداهن

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : بالجسد . ( 2 ) في ( ه ) : يوصل . ( 3 ) في ( ه ) : أو لست . ( 4 ) في ( د ) و ( ه ) : تعرف . ( 5 ) في ( ه ) : مخلوقة .