القاسم بن إبراهيم الرسي
309
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
قال الملحد : فما دعاه إلى خلقنا ؟ ألحاجة خلق ؟ قال القاسم عليه السلام : أما قولك : ما دعاه ؟ فمحال . وذلك أنه لم يزل عالما بلا سهو ، ولا غفلة . فقولك : ما دعاه « 1 » ؟ محال . لأن الدعاء ، والتنبيه ، والتذكير ، إنما يحتاج إليها الغافل ؛ فأما الذي لا يجوز أن يغفل ، فمحال أن يدعوه شيء إلى شيء ؛ إذ لا غفلة هناك ، ولا سهو . والدليل « 2 » على ذلك : أن الغفلة من الدلالة على الحدوث ؛ وقد قامت الدلالة على أنه قديم . وأما قولك : ألحاجة خلق ؟ فالحاجة أيضا من صفات المحدثين ، والقديم يتعالى عنها . قال الملحد : فلم خلق ؟ ! قال القاسم عليه السلام : أما قولك : لم خلق ؟ فقد أجبتك ، وذلك في الجوابين السابقين لهذا . لأن قولك « لم » ؟ سؤال . وقولي : « لأن » إجابة . قال الملحد : فما وجه الحكمة في خلق العالم ، وخلق الممتحنين ؟ قال القاسم عليه السلام : وجه الحكم في ذلك ، أنه إحسان ، أو داع إلى إحسان ، وكل من أحسن ، أو دعا إلى إحسان ، فهو حكيم فيما نعرفه . قال الملحد : وكيف يكون حكيما من خلق خلقا فآلمه بأنواع الآلام ؟ وامتحنه بضروب من الامتحان ، أخبرني عن وجه « 3 » الحكمة في ذلك ، من الشاهد ؟ قال القاسم عليه السلام : أما قولك : كيف يكون حكيما ، من خلق خلقا ، فآلمه بأنواع الآلام ؟ فوجه الحكمة في ذلك من الشاهد « 4 » ، أنا وجدنا من الآلام في الشاهد ما هو داع إلى الإحسان . من ذلك : ضرب المؤدّبين للصبيان « 5 » ومنه الحجامة ، والفصد « 6 » ،
--> ( 1 ) في ( ه ) : فما دعاه . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : والدلالة . ( 3 ) في ( أ ) : خبرني بوجه . وفي ( د ) : خبرني ما وجه . وفي ( ب ) و ( ج ) : خبرني عن وجه . ( 4 ) في ( ه ) : في الشاهد . ( 5 ) في ( ه ) و ( د ) : المؤدبين والصبيان . وفي ( د ) : المؤدبين الصبيان . ( 6 ) الفصد : شق العروق ، والمراد الحجامة .