القاسم بن إبراهيم الرسي

310

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وشرب الأدوية الكريهة ؛ كل ذلك داعية إلى الإحسان ، وإلى شيء حسن في العقل ، فإذا كان من الآلام « 1 » في الشاهد ما هو كذلك ، فكل ما « 2 » كونه من قبل اللّه عز وجل ، مثل الموت والمرض والعذاب وغيره ، حكمة في الصنع ، وصواب في التدبير ، إذ كان كل ذلك داعية إلى إحسان . قال الملحد : ما الدليل على أن ذلك داعية إلى الإحسان ؟ قال القاسم عليه السلام : الدليل على ذلك أنها أفعال الحكيم ، وقد صح أن الحكيم إنما « 3 » يفعل هذه الأشياء ، التي هي الترغيب في السلامة والصحة والخير ، والترهيب من الغم والشر « 4 » والسقم . ومن رغّب في الخير ، فحكيم في ما نعرفه . وأما قولك : لم امتحن امتحانات ، عطب « 5 » أكثرهم عندها ؟ فإنا نقول في ذلك ولا قوة إلا باللّه : إن اللّه سبحانه إنما امتحانه وأمره ونهيه ، داعية له إلى الخير ، فمن عطب فمن قبل نفسه عطب « 6 » ، لأنه لم يأتمر بما أمره اللّه سبحانه ؛ ولا انتهى عما نهاها عنه ، ولو كان انتهى عما نهاه عنه ، وركب ما أمر به ، لكان يؤديه ذلك إلى الفوز العظيم . فهو : من قبل نفسه عطب ؛ لا من قبل اللّه عز وجل . ومثل « 7 » ذلك فيما نعرفه : أن حكيما من حكمائنا لو أعطى عبيدا له دراهم ، وقال لهم : اتجروا ، فإن ربحتم ، ولم تفسدوا ، فأنا معطيكم ما يكفيكم ، وإن لم تفعلوا عاقبتكم . فأطاعه منهم قوم ، وعصاه آخرون ، لم ترجع اللائمة عليه ، بعصيانهم إياه ؛ ولكنها لا حقة بهم ، حين عصوه ، ولم يخرج دعاء سيدهم إياهم وعطيتهم من الحكمة ؛

--> ( 1 ) في ( ه ) : الأدوية . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( ه ) : ما هو كونه من قبل . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : لأنه فعل الحكيم ، والحكيم إنما . ( 4 ) في ( ه ) و ( و ) : الغم والسقم والشر . ( 5 ) في ( ج ) : غضب . ( مصحفة ) . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : داعية له إلى الحكمة ، فالمأمور من قبل نفسه عطب . وسقط من ( أ ) و ( ج ) : عطب . ( 7 ) في ( ب ) : مثال .