القاسم بن إبراهيم الرسي

308

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

إلا على القادر الحي الحكيم العالم ؛ فلمّا وجدنا الفعل المحكم واقعا ، دلنا ذلك على أن صانعه عالم ، قادر ، حي ، حكيم . قال الملحد : فهل وجدت الفاعل الحكيم القادر سوى الإنسان ؟ قال [ القاسم ] : لا . قال [ الملحد ] : أفتقول إنه إنسان ؟ قال [ القاسم ] : إني وإن لم أجد إلا إنسانا ، فلم يقع الفعل منه لأنه إنسان ، إذ قد وجدنا إنسانا تعذر عليه الفعل ، فلما وجدناه متعذرا عليه ؛ دلنا ذلك على وجود فاعل ليس بإنسان « 1 » . ألا ترى أنا لما قلنا : إنه لا يجوز كون الفعل إلا من قادر حكيم ، جائز منه ذلك . فكان قولنا فيه مستمرا ؛ ولما لم يستمر القول في ذلك « 2 » لم نقل به . ( قال الملحد : قد أبلغت في هذا ، فنرجع إن شئت إلى مسألتي . قال [ القاسم ] : سل ) « 3 » . قال [ الملحد ] : لم خلق اللّه العالم ؟ قال القاسم عليه السلام : قال اللّه سبحانه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [ الملك : 2 ] ، وقال : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذاريات : 56 ] ، وقال : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] . فأخبر أنه خلقنا للعبادة ، والابتلاء ، وليبلغ بنا إلى أرفع الدرجات ، وأعلى المراتب .

--> ( 1 ) لأن تخلف القدرة والحكمة عن بعض الناس دليل على أنها لم تحصل للآخرين لعلة كونهم من الناس ، إذ قد وجد ناس لم تحصل لهم فدل على أنها حصلت ممن يعلم ويقدر من الناس بجعل جاعل ، لا لعلة أنه إنسان . وذلك يدل على أن القدرة والحكمة لا تتوقف على الإنسانية . تعليقة السيد بدر الدين الحوثي . ( 2 ) أي : في الإنسان وقدرته . ( 3 ) سقط من ( ه ) : ما بين القوسين .