القاسم بن إبراهيم الرسي
307
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
مجتمعين في حين « 1 » واحد ، فلا يخلوان في حال اجتماعهما من أمور : إما أن يكونا اجتمعا بأنفسهما ، أو جمعهما غيرهما ، فإن كانا اجتمعا بأنفسهما فمحال « 2 » ، وذلك أنهما ضدان ، والضدان لا يجتمعان بأنفسهما ، لأنا « 3 » نشاهد نفورهما ، وفرار كل واحد من صاحبه ، فإذ فسد ذلك ، لم يبق إلا أن جامعا جمعهما . ووجه آخر وهو : أنه لو كان وجود الخير والشر ، دالا على أن لهما أصلين قديمين ، لكان وجود الطبائع الأربع دالا على أن لها أصولا قديمة ، وإذا كان هذا هكذا ، دلنا على أن شاهدهم شاهد زور . [ حكمة خلق العالم ] قال الملحد : فإذا لم يكن العالم واحدا قديما ، ولا كان « 4 » مزاج الاثنين ، وكان صنعا من صانع قديم ؛ فحدثني . لم خلق اللّه هذا العالم ؟ قال القاسم عليه السلام : إن هذا الكلام فرع من أصل ، فإن سلّمت لي الأصل كلمتك فيه ، وإلا نازعتك في الأصل . قال الملحد : وما ذلك الأصل ؟ قال القاسم عليه السلام : هو أن تعلم بالدلائل : أن العالم محدث ، وأن له محدثا ، ثم تعلم : أن محدثه واحد ، قديم ؛ ثم تعلم : أنه قادر ، حي ، حكيم في نفسه ، وفعله . قال الملحد : قد دللت على الصانع ، وعلى أنه واحد ، فما الدليل على أنه قادر حي حكيم ؟ قال القاسم عليه السلام : الدليل على ذلك أنا وجدنا الفعل المتقن المحكم متعذرا
--> ( 1 ) في ( ه ) : حال . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( ه ) : فذلك يستحيل . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( و ) : مع أنا . ( 4 ) سقط من ( ه ) : وكان .