القاسم بن إبراهيم الرسي
277
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
والأرضين ، التي لا تخفى ولا تتوارى ، عن كل من يبصر بعين أو يرى ، « 1 » أو يحس بحاسة حسّا ، أو يتوجس توجسا ، لأن كل أحد من الناس ، لا يخلو من حس أو إيجاس ، والإحساس ما يحس المحس « 2 » بحواسه ، والتوجس فما يكون بالنفس « 3 » بالتوهم من إيجاسه ، « 4 » فكل ذي نفس ، أو درك يحس بحس ، أو بحسوس أثر بالأرض « 5 » والسماء ، وبماله « 6 » من الأعضاء ، ففي إحساسه أو إيجاسه بأقلّ درك ، « 7 » بغير ما مرية ولا شك ، ما دله على الصنع « 8 » والتركيب ، وعلى ما للّه في ذلك من التدبير العجيب ، الذي لا يكون أبدا أصغره ، إلا وهو دليل مبين على من دبّره ، لا ينكر ذلك أو يجحده ، من يحسه ويجده ، إلا بمكابرة ليقين نفسه ، ومكابرة لدرك حسه ، ومن صار إلى تلك من الحال ، خرج من حدود المنازعة والجدال ، ولم ينازعه بعد ذلك « 9 » ويجادله ، إلا من هو في الجهل مثله . ولذلك ما يقول اللّه جل ثناؤه لرسوله : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) [ النجم : 29 - 30 ] . فأخبر سبحانه أن مبلغ من أعرض عن ذكره وتولى ، ولم يرد - كما قال اللّه جل ثناؤه - إلا الحياة الدنيا ، في فهمه وعلمه بدنياه ، وما يريده منها ويرضاه ، « 10 » مبلغ البهائم في علمها بدنياها ، « 11 » وما تريده البهائم فيها من متعتها ومرعاها ، ومن أجل ذلك ولذلك ،
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : أو يرى . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : والإيجاس . وفي ( ب ) و ( د ) : ما يحس الحاس . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : من النفس . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : اتجاسه . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : أو توجيس أثر . وفي ( أ ) و ( ج ) : أثر الأرض . ( 6 ) في ( أ ) : وبمسه من . وفي ( ج ) : وتملله . ( مصحفة ) . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : اتجاسه بأقل . وفي ( أ ) و ( ج ) : بأقل ذلك . ( 8 ) في ( ب ) و ( د ) : فأدلة . وسقط من ( د ) : الصنع . ( 9 ) في ( ب ) و ( د ) : ولا ينازعه بعد تلك . ( 10 ) في ( ب ) : وما يرضاه . ( 11 ) في ( ب ) و ( د ) : علم دنياه . وفي ( أ ) و ( ج ) : عملها بدنياها . ولفقت النص من الجميع .