القاسم بن إبراهيم الرسي
278
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وإذ « 1 » كانوا سواء كذلك ، مثّلهم اللّه من البهائم بأمثالهم ، وجعلهم أضل من البهائم في ضلالهم ، فقال سبحانه لرسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) [ الفرقان : 44 - 45 ] . ثم جعل سبحانه الاستدلال « 2 » عليه بذلك بينا منيرا ، فقال تعالى ذكره في قبضه للظل : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) [ الفرقان : 46 ] . يعني سبحانه تيسيرا هيّنا ، « 3 » ظاهرا لا يخفى بيّنا . وقبض الظل فهو فناؤه ، وذهابه وانطواؤه ، ولا ينقبض ويفنى ، ويذهب ويطوى ، شيء مما كان أبدا ، جميعا كان أو فردا ، إلا كان قابضه ومفنيه ، ومذهبه وطاويه ، موجودا يقينا بلا شك ولا مرية فيه ، وشاهدا بصنعه لصانعه ، ودليلا عليه مكفيا من « 4 » علم غيب صانعه ، وإن لم ير بدرك اليقين ، « 5 » من درك مشاهدة كل حاسة من عين أو غير عين ، وزيادة الظل ومده ، فلا يكون « 6 » إلا بمن يزيده ويمده ، وإذا كان زائده ومادّه ومدبره ، لا تدركه العيون ولا تبصره ، وإنما تقع العيون على صنعه وفطرته ، كان أدل على جلاله وقدرته . ثم أتبع ما صنع من مده سبحانه للظل وقبضه وتدبيره ، بما ذكر وفطر وخلق وجعل من غيره ، فقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) . . . * وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : وإذا . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : استدلالا . ( 3 ) سقط من ( أ ) : يعني سبحانه تيسيرا . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : مكتفا في . ( 5 ) في ( أ ) : باليقين . وفي ( ب ) و ( د ) : النفس . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : فلا يكونان .