القاسم بن إبراهيم الرسي

265

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يقول سبحانه : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً [ الشورى : 49 - 50 ] . فملك جميعهما ، وما يرى من بديعهما « 1 » ، فمعاين موجود لا يخفى ولا يتوارى ، عن كل من يعقل ويبصر فيرى ، وكل ملك صح دركه رؤية وإيقانا ، فلا بد من درك مالكه باليقين وإن لم ير جهرة عيانا . وكل مفترق في الخلقة والصنع والفطور ، مما ذكر سبحانه من الإناث والذكور ، فوجد كما وجد « 2 » افتراقه ، وبان فطرة صنعه وفطرته واختلاقه ، فلا بد له اضطرارا ، إذ وجد كذلك « 3 » جهارا ، من مميّز فارق ، ومفتطر خالق ، لا يشك في ذلك ولا يجهله ، إلا من لا عقل له . فلخلق اللّه تبارك وتعالى لما شاء ، فرّق بين ما خلق من الذكور والإناث وأنشأ ، فوهب لمن يشاء إناثا ووهب لمن شاء ذكورا ، وجعل كلا على حياله خلقا مفطورا ، غير مشبه بعضه لبعض ، كما السماء غير مشبهة للأرض ، ووهب لمن شاء ذكورا وإناثا معا ، فجمع ذلك له بموهبته فيه جميعا ، وجعل من شاء من الرجال والنساء عقيما لا يلد ولدا ، ولا يكون « 4 » منه ولد أبدا ، إلا بعد تبديله الإعقام وتغييره ، وبحادث « 5 » يحدثه في ذلك من صنعه وتدبيره ، « 6 » كما فعل سبحانه في امرأة زكريا ، وما وهب لهما « 7 » من يحيى ، صلى اللّه عليهما وعليه ، وما منّ به عليهما من ذلك وفيه . وما وهب لإبراهيم صلى اللّه عليه من الولد بعد يأسه منه ، وكبره صلى اللّه عليه عنه « 8 » ، وفي ذلك ما يقول عليه السلام ذكرا ، وحمدا وشكرا ، بما وهب له تبارك وتعالى ، في ذلك من الموهبة والنعماء : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : جميعها وما يرى من بديعها . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : وجدنا . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : ذلك . ( 4 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : يكون . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : ولحادث . ( 6 ) سقط من ( ب ) : وتدبيره . ( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : لها . ( 8 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : عنه .