القاسم بن إبراهيم الرسي

266

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) [ إبراهيم : 39 ] . وفي محاجّة الملك ، بالمكابرة والإفك ، لإبراهيم « 1 » خليل اللّه ، إذ يقول عليه صلوات اللّه « 2 » : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ - فقال الملك بالمكابرة والكذب - : قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [ البقرة : 258 ] . وإنما قال إبراهيم عليه السلام من ذلك صدقا ، ونطق به « 3 » في محاجّته للملك بما نطق حقا ، لا شك فيه ولا مرية ، ولا شبهة ولا ظلمة مغشية ، لأنه لمّا وجدت الحياة يقينا والموت ، وجد بوجودها اضطرارا المحيي « 4 » المميت . ولما لم يجد الملك - صاغرا لليقين بهما والاضطرار - سبيلا لنفسه بحدثهما إلا المكابرة فيهما والإنكار ، « 5 » كابر لدادا ، ومباهتة وجحادا ، فقال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . وكيف يكون محييا أو مميتا ، من لا يملك لنفسه حياة ولا موتا ؟ ! وفي مثل ذلك ، ومن كان كذلك ، ما يقول اللّه سبحانه : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً [ الفرقان : 3 ] . وفيما اتخذوا « 6 » من تلك الآلهة الملائكة المقربون ، وعيسى بن مريم عليه السلام وما كان من آلهتهم يعبدون ، فقال تعالى : آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) [ الفرقان : 3 ] . فلما كابر الملك إبراهيم عليه السلام من قوله بما كابره به مباهتة وإفكا وزورا ، « 7 » فقال صلوات اللّه عليه ورضوانه : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [ البقرة : 257 ] . وتأويل بهت هو : صمت وسكت عن الإفك والمباهتة والجحود ، إذ قرره صلى

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : لأبيك إبراهيم . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : صلوات رب العالمين . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : به . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : المجيء والمميت . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : وإن كان . مصحفة . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : اتخذه . ( 7 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : وزورا .