القاسم بن إبراهيم الرسي

264

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

تبارك وتعالى صنعه وأنشأه ، فابتدعه كله وفطره فطرة واحدة فبراه « 1 » ، كما قال سبحانه : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) [ البقرة : 117 ] . فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) [ الشورى : 11 ] . وفي أقل ما ذكر اللّه من ذلك وجعل ، لمن فكر ونظر فاستدل « 2 » ، دليل مبين ، وعلم يقين . وأي دليل على اللّه ؟ ! وعلى اليقين باللّه ؟ ! من افتطار اللّه للسماوات والأرض ، وما جعل منا ومن الأنعام أزواجا بعضها لبعض ، فجعل سبحانه ما ذكر من الأزواج أصولا ، أنسل منها بقدرته نسولا ، لا يحصيها أبدا غيره ، ولا يمكن فيها إلا تدبيره ، فأي دليل أدل ؟ لمن فكر فاستدل ، على اليقين باللّه ؟ ! مما « 3 » يراه عيانا من صنع اللّه ، للأزواج المجعولة المحدثة ، وما خولف به في ذلك بينها من الذكورة والأنوثة ، فجعل ذكور الأزواج غير إناثها ، دلالة بذلك على جعلها وإحداثها ، وكان ما « 4 » عوين بعدها من ذروّ نسلها وتكثيره ، دليلا على حكمة صانعها وتدبيره ، وآية أبانها منيرة مضيّة ، ودلالة بينة جلية ، لمن فكر ونظر - فأحسن - بقلبه ، على اللّه خالقه وربه ، فأيقن لفكره فيما يراه ببصره ، وما يدركه بمشاعره باللّه « 5 » مقدّره ومدبّره ، فظفر باليقين والهدى ، وسلم من الحيرة والردى ، فاستراح ووثق واطمأن ، واعتقد المعرفة باللّه وأيقن ، فخرج « 6 » بيقينه من الظلمة والمرية والشك « 7 » ، إذا أيقن باللّه مليك كل ذي ملك . وفي مثل ذلك من الخلق والإحداث ، لما ذكر اللّه من صنعه للذكور والإناث ، ما

--> ( 1 ) برأه : خلقه . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : واستدل . ( 3 ) في ( ب ) : بما . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : مما . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : فاللّه . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : فيخرج بنفسه . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : والشك والحيرة . ( زيادة ) .