القاسم بن إبراهيم الرسي
252
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
اللّه بشفائه متوحدا « 1 » ، وكذلك داؤهم من الجهل والضلالة والكفر ، فلن يشفى منهم إلا بإكراه من اللّه لهم على الإيمان وجبر ، وذلك فما لا يكون منه بعد أن أمرهم ، ولأنه لو كان منه بجبر لكان الإيمان « 2 » لمن جبرهم ، وإذا كان له لا لهم ، وكان فعله لا فعلهم ، لأنه منه لا منهم ، فالاحسان فيه له دونهم . فهذا يا بني فاعلمه « 3 » من أمرهم ، ومما « 4 » هم فيه من جهلهم وكفرهم . [ الجهل المركب ] واعلم يا بني أن جهل الناس باللّه وبدينه ، وما هم عليه من العمى عن اللّه وعن تبيينه ، يدعيان جهلا مضعفا « 5 » ، وعمى متبّرا « 6 » متلفا ، لا يرجى إلا باللّه لأهلهما منهما سلامة ، ولا يزدادان على صاحبهما « 7 » طول الدهر إلا مداومة ، وإنما قيل في الجهل إنه مضعف ، لأن صاحبه لا يعرف ولا يعرف أنه لا يعرف ، فجهله هذا جهلان ، وهلكته بجهله هلكتان ، بل لو قيل إن جهله هذا جهل مضعف أضعاف ثلاثة متراكبة ، لكانت مقالة من قال ذلك في جهله صادقة غير مكذّبة ، لأنه جهل فكانت تلك منه جهلا ، ثمّ جهل أنّه جاهل فكانت تلك لجهله مثلا ، ثمّ رأى أن جهليه « 8 » جميعا علما ، فكان ذلك منه جهلا ثالثا وظلما . وإنما قيل إن عماه عمى متبّر متلف ، ليس له إلا باللّه عنه زوال ولا تكشّف ، لأن
--> ( 1 ) في ( ب ) : منفردا . ( 2 ) في ( أ ) : إيمان . وفي ( ج ) : إيمانا . ( 3 ) في ( أ ) : فاعرفه . ( 4 ) في ( د ) : وبما . ( 5 ) في ( أ ) : مضاعفا . ( 6 ) أي : مهلكا . ( 7 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ه ) : لأهلها على طول . ( 8 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : أن جهليه . وفي ( ب ) و ( ج ) : أن جهله ، وفي حواشي ( و ) كما أثبت .