القاسم بن إبراهيم الرسي
253
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
صاحبه لا يألم له « 1 » ولا يجده ، فهو يزيده دائبا ويمده ، إذ لا يجد له في نفسه ألما ، ولا يعدّ عماه فيه عمى ، فلذلك ما « 2 » ازداد داؤه ، وقلّ من عماه شفاؤه ، ولو وجده فلمسه ، أو ألمّ بألمه فحسه « 3 » ، لطلب له الشفاء ، ولما كان متبّرا متلفا ، ولو طلب - ويله - طب ما به من دائه ، عند من جعل اللّه عنده طبّه من أهل الحق وأوليائه ، لوجد عندهم من ذلك شفاء له شافيا ، ونورا لما عدم من بصره كافيا ، ولكنه أصر عن آيات اللّه مستكبرا ، وعدّ عماه عن اللّه وعن تبيينه بصرا ، فكانت مقالته على اللّه كاذبة ، ونفسه فيما بينه وبين اللّه للآثام كاسبة ، كما قال اللّه العليم بإصرار المصرين ، في أمثاله من الأئمة « 4 » المستكبرين : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) * اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) [ الجاثية : 7 - 13 ] . فكذلك « 5 » هو فكما قال وإلا فمن سخّره ، هل ادعا تسخير ذلك أحد قط أو ذكره ؟ ! لا ولو ادعاه مدّع إذا لكان كذبه مكشوفا ، ولكان بكذبه « 6 » في كل قرن خلا أو بقي من القرون موصوفا ، وما ادعا ذلك فرعون في جهله وعتائه « 7 » ولقد ادعا غيره
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) : به . ( 2 ) ما زائدة . ( 3 ) في ( أ ) : فأحسه . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : الأئمة . ( 5 ) في ( د ) و ( ه ) : وكذلك هو كما . ( 6 ) في ( ب ) : تكذيبه . وفي ( د ) : كذبه . ( 7 ) العتيّ : الاستكبار ومجاوزة الحد .