القاسم بن إبراهيم الرسي

234

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) [ النساء : 29 - 30 ] . ويقول سبحانه : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) [ الكهف : 29 ] . وعدا من اللّه ووعيدا ، وجزاء من اللّه للفريقين عتيدا ، لا تكون الآخرة أبدا إلا وهو معها ، ومن أنكره ودفعه أنكر الآخرة اضطرارا ودفعها ، وله جعلت الآخرة وثبتت ، وثبت باقيا معها أبدا ما بقيت ، ولو أمكن فناؤه لأمكن فناؤها ، وما بقيت الآخرة بقي معها جزاؤها ، فبقاء كلّ بكل معقود ، وكلّ من اللّه فوعد موعود ، لا يدخله أبدا كذب ولا خلف ، ولا يزول من أوصاف اللّه فيه بصدق الوعد وصف . ولا أكفر بالآخرة وأمرها ، وما ذكر اللّه من بعث الأمم وحشرها ، ممن زعم أن اللّه يحكم يومئذ فيها بغير العدل ، فيقضي « 1 » بين أهلها فيها بغير قضاء الفصل ، فيعذب من عذب فيها ، بأمور هو حمل المعذّب عليها ، حتى لم يجد من ارتكابها بدا ، ولا عما ارتكب منها مصدا ، وإن عمل « 2 » ما شاء اللّه فيها وارتضى ، وحكم اللّه به منها وقضى ، عذّب بألوان العذاب ، وعوقب « 3 » بأشد العقاب . فوصفوا اللّه بإخلاف الميعاد ، ونسبوا إليه ما تبرأ منه من ظلم العباد ، فقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) [ النساء : 40 ] . وقال : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) [ يونس : 44 ] . وقال تبارك وتعالى : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 16 ] . وقال سبحانه فيما قالوا به عليه من إخلافه في الوعد والوعيد : وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [ النساء : 122 ] . وقال سبحانه : لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : ويقضي . ( 2 ) في ( ب ) : وأنه على . وفي ( ج ) و ( د ) : وإن عملا . وفي ( ه ) : وإن علا . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( ه ) : عاقب .