القاسم بن إبراهيم الرسي
235
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الْمِيعادَ ( 20 ) [ الزمر : 20 ] . وقال تبارك وتعالى في حكمه يوم القيامة بين الخلق بعدله ، وقضائه يومئذ بين العباد بعدل فصله : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) [ غافر : 17 - 20 ] . وقال سبحانه : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) [ المرسلات : 38 - 39 ] . يقول تبارك وتعالى هذا « 1 » يوم القضاء بالعدل الذي كنتم به تكذبون : * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) [ الصافات : 22 - 25 ] . فلعدله سبحانه في الحكم ، وتعاليه عن كل ظلم ، وقّفوا فعرّفوا ، وبعد المسألة « 2 » صرفوا ، إلى ما استحقوا من الجحيم ، واستوجبوا من العذاب الأليم . فاستقبل حشو هذه « 3 » العامة ما بيّن اللّه من هذا كله بجحده ، وجاهروا اللّه وأولياءه علانية برده ، فكلما دعاهم المهتدون ليهتدوا ، استكبروا عن الهدى وصدوا ، وكلما ذكروهم باللّه ليذكروا ، أعرضوا عن تذكيرهم باللّه وفروا ، فكلهم مصرّ مستكبر ، مولّ عن الهدى مدبر ، كأنهم في ذلك بفعلهم ، وما أصروا عليه من جهلهم ، قوم نوح إذ يقول فيهم ، صلى اللّه عليه لا عليهم : قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) [ نوح : 5 - 7 ] . فكلهم عدو للصادقين على اللّه « 4 » مكذب ، وفؤاد كل امرئ منهم
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : هذا . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : المسألة ما صرفوا . ( 3 ) سقط من ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : هذه . ( 4 ) في ( أ ) : عدو الصادقين . وفي ( ه ) : عدوا للصادقين . وسقط من ( ب ) : على اللّه .