القاسم بن إبراهيم الرسي
212
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وخلقه للكثير المختلف من الواحد الذي ليس بذي اختلاف ، وما ولي اللّه سبحانه من تدبير النجوم وتسخيرها ، وإجراء الفلك في مختلف البحار وتسييرها ، وإيلاجه سبحانه الليل في النهار ، وتقديره لذلك كله بأحسن الأقدار ، وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) [ فاطر : 12 - 13 ] . فصدق اللّه تبارك وتعالى ، ذو الملك والقدرة والأمثال العلى ، إنه لهو اللّه ربنا ، ومنّا منه كان خلقنا وتركيبنا ، له الملك ومنه عجيب التدبير ، ومن دعي معه أو دونه فما يملك من قطمير ، والقطمير : فأصغر ما يملكه متفرد به مالك ، أو يشرك مليكا في ملكه مشاركه . فكل ما ذكر اللّه من هذه الأمور ، فنيّر « 1 » بيّن غير مستور ، يشاهده ويحضره ، ويعاينه ويبصره ، من آمن باللّه شكرا ، أو صد عن اللّه كفرا . أو لا تسمع قوله سبحانه : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) [ الأنبياء : 30 - 33 ] . ففتق السماوات والأرض فيهن ظاهر لا يتوارى ، يراه ويعاينه كل ذي عين ترى ، وما يعاين فيهن ويرى فتقا ، فشاهد على أنهن كنّ قبله رتقا ، إذ لا يكون فتق إلا لمرتتق ، كما لا يكون رتق إلا لمفتتق ، ولا فتح إلا لمنغلق . ولا بد يقينا لكل مفتوق من فاتقه ، كما لا بد لكل مفتوح من فاتح أغلاقه « 2 » ، وما جعل اللّه من الماء من
--> ( 1 ) في ( د ) و ( ه ) فبين بين . وفي ( ج ) : فمنير بأثر التدبير من اللّه غير مستور . ( 2 ) في ( أ ) : علاقة .