القاسم بن إبراهيم الرسي

213

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الحيوان ، فموجود ما ذكر اللّه منه بالعيان ؛ لأن كل شجرة حية قائمة « 1 » ، أو دابة ناطقة أو بهيمة ، فمن الماء جعلتها ، وبه قامت جبلتها . ألا ترى أن الشجرة إذا فقدت من الماء غذاءها ، وفارق الماء قلبها ولحاها « 2 » ، يبست فماتت ، وانحطمت فتهافتت ، فذلك « 3 » الدليل على أن من الماء جعلت ، إذ كانت إذا عدم الماء عدمت . أولا ترى أن لولا مياه الذكران والإناث التي هي النطف ، إذا « 4 » لما وجد من البشر والبهائم طارف يطرف ، فذلك الدليل على أنهم من الماء جعلوا ، إذ كان الماء إذا عدم عدموا ، وذلك قوله سبحانه : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] . وقوله : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً [ الفرقان : 54 ] . [ حكمة خلق الجبال ] وما جعل اللّه سبحانه في الأرض من رواسي الجبال ، وغيرها مما ثقّلها به من الأثقال ، كيلا تميد بمن عليها من الانسان ، وغيره من أنواع الحيوان ، الذي لا بقاء له « 5 » ولا قوام مع الميدان ، فموجود بأيقن الايقان ، إذ توجد بالعيان الأفلاك تمر من تحت الأرض دائرة ، وتخفى بممرها تحتها وتظهر عليها سائرة ، ولا يمكن أن يكون مسيرها ، تحتها ومقبلها ومدبرها ، إلا في خلاء أو عراء ، أو هواء أو ماء ، وأي ذلك ما كان مسيرها مقبلها ومدبرها « 6 » فيه ، احتاج من على الأرض من ساكنها إلى ما جعلهم

--> ( 1 ) كل المخطوطات قدمت كلمة ( قائمة ) على ( حية ) وتأخيرها اجتهاد مني . ( 2 ) لحاها : قشرها . ( 3 ) في ( ج ) : وذلك . ( 4 ) في ( أ ) و ( د ) و ( ه ) : بحذف إذا . ( 5 ) في ( أ ) : التي لا بقاء لها . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) و ( ه ) : مقبلهما ومدبرها . وفي ( ب ) و ( ج ) : قدم كلمة ( فيه ) على قوله