القاسم بن إبراهيم الرسي

199

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الْغافِلُونَ [ الأعراف : 179 ] . وقال سبحانه : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) [ الحجر : 3 ] . فنعوذ باللّه يا بني من مثل حالهم ، ونرغب إليه في السلامة من سوء فعالهم ، وحسبنا اللّه في معرفته دليلا وداعيا ، وموفقا سبحانه للعلم به وهاديا . [ تفصيل طرق المعرفة ] فأول باب : وصفناه من دركه سبحانه بمباشرة الحس ، والباب الثاني : من دركه سبحانه بمباشرة النفس ، ففاسد أن يكون اللّه سبحانه بواحد منهما مدركا أو معروفا ، لأنّه إن عرف أو أدرك بما أدركا به أو عرفا كان بصفتهما موصوفا ، يجري عليه ما يجري عليهما ، ويضاف إليه تعالى ما يضاف إليهما ، من تجزئة الكل والأبعاض ، وألمّ به ما يلم بهما من الآلام والأعراض . لأن ما يدرك من كل محسوس ، وإن كان خلافا لما يعقل من النفوس ، فلن يخلو من أن يكون خليطين خلطا فامتزجا فتوحدا ، أو أخلاطا كثيرة عدن مزاجا واحدا ، فتبدلن عن حالهن الأولى ، وصرن كونا من الأكوان التي تبلى ، وما كان كونا لزمه ما يلزم الأكوان ، ولم يتقدم الحركة ولا الأزمان ، وكان فيهما محظورا ، وبما حصرهما « 1 » من الحدث محصورا . وحدث الحركة والزمان « 2 » ، وقرائنهما من الجسم والصورة والمكان ، فما لا ينكره - إلا بمكابرة لعقله ، أو فاحش مستنكر من جهله - من سلمت من الخبل نفسه ، ونجت من نقص الآفات حواسه . وكل نفس فذات قوى شتى مختلفة ، كل صفة منها فسوى غيرها من كل صفة ،

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ه ) : حظرهما . ( 2 ) في ( أ ) : والأزمان .