القاسم بن إبراهيم الرسي
200
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
واختلاف قوى كلّ نفس فمعروف غير منكر ، منها التوهم « 1 » والفكر ، وغيرهما من التذكر والخطر « 2 » . وقوى كل نفس فمتممة لها ، لا يمكن أن تزايلها ، لأنها « 3 » إن زايلتها قوة من قواها المتممة لكونها ، وما وصفناه من محدود كمال شؤونها ، كان في ذلك من زواله زوالها ، وزال عن النفس بزواله عنها كمالها ، وفنيت النفس بفنائه ، ولم تبق النفس بعد بلائه . ألا ترى أن قوى النفس المتممة لكونها ، ومحدود كمال شؤونها ، كحرّ الشمس ونورها ، وغيرهما مما لا قوام للشمس دونه من أمورها ، وكذلك قوى النار في إحراقها وحرها ، كقوى النفس في توهمها وذكرها ، فإن فني حر الشمس أو نورها فنيت ، وإن بلي إسخان النار أو إحراقها بليت ، وكذلك النفس إن زايلها ، ما جعله اللّه من القوى لها ، فزال فكرها عنها ، أو فني توهمها منها ، فنيت بفنائه ، وبليت مع بلائه . وفي ذلك ، إذا كان كذلك ، دليل مبين ، وعلم ثابت صحيح يقين ، أن « 4 » النفس كثيرة عددا ، وأنها ليست شيئا واحدا ، فكل نفس فغير واحدة ، ولكنها كثيرة ذات عدّة « 5 » ، واللّه تبارك وتعالى فواحد فرد ، وقوته فمفردة ليس لها حد ، ومن لم يكن واحدا فردا ، ونهاية في الدرك صمدا ، كان متحادا معدودا ، وأشتاتا متناهيا محدودا . والباب الثالث : من دركه سبحانه بمخائل الأوهام ، ففاسد لتشبيهه فيه « 6 » بمتوهّم مخايل الأجسام . والباب الرابع : من دركه سبحانه بالظن فقد يمكن ويكون ، إذ كانت قد تخطئ وتصيب الظنون .
--> ( 1 ) في ( أ ) : للتوهم . ( 2 ) الخطر : ما يخطر في النفس . ( 3 ) سقط من ( ج ) : لأنها إن زايلتها . ومن ( ب ) : لأنها . ( 4 ) في ( أ ) : فإن . وفي ( ج ) و ( ه ) : بأن . ( 5 ) في ( ب ) : وكل نفس فذات قوى شتى مختلفة ، كل صفة منها فسوى غيرها فغير واحدة ، ولكنها كثيرة ذات عدد . ( 6 ) في ( ج ) : بتشبيهه .