القاسم بن إبراهيم الرسي

198

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

بان بعضهم من بعض وكانت لكل من جعلها اللّه له خاصة صنفية ، فهي لهم وبينهم ولهم اختلاف ، وكلهم بها وبما جعل اللّه منها أصناف ، بعضهم غير بعض ، كما السماء غير الأرض . وليس من وراء ما قلنا في الدرك لمعرفة اللّه والوصول إلى العلم باللّه قول ، ولا بعد الذي عددنا وحددنا في أصول المعارف باللّه أصل معقول . ولا بد من النظر لمن أراد يقين المعرفة باللّه ، في تصحيح كل ما وصفنا صفة بعد صفة في معرفة اللّه ، ليأتي المعرفة باللّه من بابها ، وليسلم بذلك من شكوك النفس وارتيابها ، فإنه لن تزكو نفس ولن تطيب ، ولن يهتدي امرؤ ولن يصيب ، اعتلج في صدره باللّه ريب مريب ، ولا كان فيه لشك في اللّه نصيب . فنستعين باللّه على معرفته ويقينها ، ونرغب إليه في يقين أوليائه ودينها ، فان ذلك ما لا يثبت لمن ادعاه بدعوى غير ذات بيّنة ولا أصل ، فضلا عن من كذّب دعواه في ذلك من العامة سوء الفعل ، فقال : أعرف اللّه بلسانه ، وكذّب ما ادعى من المعرفة له بكبير عصيانه « 1 » . فإذا قيل له : بم عرفت ما تزعم ، ومن أين علمت ما تقول إنك تعلم ؟ ! قال : يا سبحان « 2 » اللّه ! ومن يجهل اللّه ؟ ! وهل يسأل أحد عن معرفة اللّه ؟ ! وليس عنده من وجوه المعارف التي عددنا كلها وجه ! ولا له في الجهل باللّه لفاحش عصيانه مثل ولا شبه ، يقول أبدا فيكذب ، ويخوض أبدا ويلعب ، فقوله خوض وزور ، وفعاله فساد وبور ، ولا يصدّق قوله بفعال ، ولا يقوّم دعواه إلّا بمحال ، لا يفهمه عنه لبيب ، ولا يصوّب مذهبه فيه مصيب ، كالبهيمة المهملة الراتعة ، التي لا همة لها إلا في مأكل أو متعة ، كما قال اللّه جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [ محمد : 12 ] . وقال سبحانه : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : بكثير . ومن هذا يؤخذ للإمام أن مرتكب الكبيرة كافر ، لأن من لم يعرف اللّه فهو كافر . ( 2 ) في ( أ ) : قال : سبحان .