القاسم بن إبراهيم الرسي

113

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

كان مرادفا للإسلام ، أو ملازما له . ولكن هذا العرف الشائع يؤكد أن الإسلام يرفض رفضا حاسما أي مسلك ينطوي على الاستهتار بالأعمال المطلوبة ، والتمرد على شارعها جل شأنه . ولذلك نعد رفض الخضوع للّه خروجا على الإسلام ، ومروقا عن الدين ، وهدما للإيمان ، مهما زعم هذا الرافض من معرفة ويقين . لقد كان إبليس يعلم أن اللّه واحد لا شريك له ، وكان يعلم أن مصيره إليه يوم يبعثون . بيد أنه لما صدر إليه الأمر : أن اسجد ، فقال - مستكبرا جاحدا - : لا . . عدّ كافرا ولم تشفع له معرفته بوحدانية اللّه ، لأن المعرفة المجردة عن مبدأ الخضوع المطلق لرب العالمين لا وزن لها . والمعصية التي يقارنها هذا التمرد تخلع صاحبها من الإيمان خلعا . والمعروف في دراستنا النظرية أن الدين عقائد وعبادات وأخلاق ، وأن الصلة باللّه هي القائد الأول لبقية الشرائع ، وأن صحة هذه الصلة ضمان للنجاة ، وإن قلّت حظوظ المرء من بقية التكاليف الشرعية . . . ونريد أن نتوقف قليلا لنناقش هذا التفكير ، فلا نجوّز على أصل الإيمان ، ولا نجوز على مجموعة الأعمال المرتبطة به والناشئة عنه . من حق علمائنا الأقدمين أن يهدروا كل خير يصنعه الكافر ، وأن ينوّهوا بثقل كلمة التوحيد في ميزان الصالحات . إن وجهة نظرهم واضحة فإن الذي يرتكب في عصرنا جريمة الخيانة العظمى ، تعصف جريمته بكل خير فعله من قبل . ويوم يقال : فلان خان وطنه وباعه للأعداء ، فلن ترى إلا الازدراء والمقت والإجماع على استحقاق أقسى العقاب . ولو قيل : إن هذا الشقي كان برا بأمه ، أو كريما مع خدمه ، أو لطيفا مع أصدقائه ، فإن هذه الخصال جميعا تطوى في صمت ، وتزم دونها الشفاه ! ولا تغني عن حكم