القاسم بن إبراهيم الرسي

112

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

والقدر ، حتى تعود كما كانت . الدافع الأعظم على التضحية والفداء ، والوازع الأول على ترك الشر وفعل الخير ، قياما بواجب الإنسان نحو نفسه ، وتنفيذا لأوامر اللّه جل شأنه . أما الآيات والأحاديث التي وردت توهم بظاهرها أن الإرادة الإنسانية غير حرة ، فليست كما يظن الواهمون . إن هذا الفهم العجيب نضحت به العقول المعوجة ، ولم توح به نصوص الدين . إذ قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ البقرة : 6 ] . فليس إنذارهم وعدمه سواء ، لأن نفوسهم صيغت بحيث لا تقبل الحق من تلقاء ذاتها ! ! فهي أوعية للكفر برغم أنوفها . كلا ! ! وإنما القصد صرف همة الرسول عن قوم طالما دعاهم وبذل جهوده لإنقاذهم من غوايتهم . فأصرّوا على تنكّب الصراط المستقيم بمحض اختيارهم . المرجئة اعتبرت كلمة « الإسلام » علما على الدين الذي جاء به صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وتعارفت الأجيال هذه الحقيقة . فإذا ذكر الإسلام ، عرف من هذا العنوان أنه الدين الذي يقوم على اتباع القرآن الكريم والسنة المطهرة . ويدخل فيه من شاء من بابه الرئيسي المعروف « كلمة التوحيد » ثم يؤدي بعد ذلك ما يفرض عليه من تكاليف شتى . على حين توسع العرف العالمي في كلمة « الإيمان » . فهناك إيمان مسيحي ، وآخر يهودي ، وآخر وثني ، وآخر شيوعي . . . إلخ ، وهذا العرف العام لا يغض من قيمة الحقيقة الشرعية التي ذكرناها آنفا . فمتعلقات الإيمان ، والدائرة التي يتسع لها في ديننا ، تجعله لا يصح في نظرنا ، إلا إذا