القاسم بن إبراهيم الرسي
111
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
الإنبات والإثمار . تستطيع أن تسمي الفلاح زارعا - وأنت صادق - لقيامه بالسبب . وتستطيع أن تسمي الحق سبحانه زارعا لقيامه بالعمل . أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً [ الواقعة : 63 - 65 ] . فما للإنسان في سعيه مثل ما للفلاح في زرعه . فازرع عمرك - إن شئت - خيرا ، فإن يد القدرة سوف تنميه لك وردا يانعا . أو ازرعه - إن شئت - شرا ، فإن يد القدرة تنميه شوكا رائعا . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [ التوبة : 105 ] . إن الصورة التي يرسمها الجبريون للعالم لا ترمز إلا إلى الفوضى المطلقة والخلط الشائن . ولما كان البشر - في نظرهم - يقومون بأدوار لا خيرة لهم فيها ، فيهم لا يفرقون بين بر وفاجر . وإنك لتسمع في كلام بعض الناس ممن يدينون بهذا المذهب الباطل ، تسوية بين آدم وإبليس ، وبين موسى وفرعون ، إذ الكل - في نظرهم - مدفوع إلى عمل ما قدّر عليها أزلا . وليست الحياة إلا رواية يقوم أفرادها بما فرض عليهم من مواقف ، وينطقون بما لقّنوا من كلمات . هذي الحياة رواية لممثل * الليل ستر والنهار الملعب وإنك لو نقبت لرأيت هذه الصورة مرتسمة في أذهان الكثيرين ، بعضهم يعلنها مصارحا ، وبعضهم يطويها مستحييا وإن كان يدين بها . وانهيار الدولة الإسلامية راجع إلى فشوّ هذه الضلالة بين الناس فشوّا جعل المنكر ينتشر بلا نكير ، وجعل الواجبات تهمل بلا نصيح . وأساس الإصلاح يعتمد أول ما يعتمد على تصحيح الفهم في عقيدة القضاء