الإمام يحيى بن الحسين

83

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ القصص : 15 ] ، وقال : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [ الشعراء : 20 ] ، يقول : من الجاهلين لعاقبة أمري . وداود عليه السلام عندما نظر إلى امرأة أوريا فأعجبته ، ثم كان يذكرها في نفسه دائما ويقول : لو دريت أن هذه المرأة على هذه الصفة لتزوجتها قبل أن يتزوجها أوريا ، فلما أن بعث اللّه إليه الملكين اللذين تخاصما إليه وحكم داود بينهما بالحق علم أنه مخطئ في ذلك ، فتاب إلى ربه فتاب اللّه عليه . وكذلك سليمان ، ويونس ، وأيوب وجميع الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، ما كانت خطاياهم وعصيانهم إلا على وجه الزلل والنسيان ، فاعلم ذلك ، ولا تنسب إليهم ما لا يليق بهم ؛ لأنهم بررة أتقياء أصفياء صلوات اللّه عليهم . تفسير الكتاب قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : تفسير ( الكتاب ) في القرآن على وجوه شتى : فوجه منها : علم ، كما قال اللّه تبارك وتعالى : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [ فاطر : 11 ] ، يقول : في علم اللّه ، ويقول : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [ الحديد : 22 ] ، يقول : في علم اللّه من قبل أن يخلق الأنفس ، ويقول : كَتَبَ اللَّهُ ، يقول : علم اللّه ، لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] ، وقال : وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ الأنعام : 59 ] ، يقول : في علم مبين ، وقال : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [ القمر : 52 ] ، يقول : في علم اللّه ، وقال : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [ الجاثية : 29 ] ، يعني : علمه عز وجل . وقال : لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ [ آل عمران : 154 ] ، يقول : علم . فالكتاب هاهنا كتاب علم ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى قد علم أنه سيختارون البراز إلى مضاجعهم ، فإذا برزوا اختيارا من أنفسهم للبراز قتلوا وقتلوا ، فالبراز فعل من البارز ، والقتل فعل من القاتل المعتدي ، وليس العلم الذي جبرهما على البراز والقتل ، والبراز والقتل فعل من البارز والقاتل ، وعلم اللّه محيط بهما كما قال عز وجل : وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ