الإمام يحيى بن الحسين

82

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

يقول : قلدت أمرا جليلا . فَوْقَهُمْ ، يقول : منهم ، قامت ( فوق ) مقام ( من ) ، ثَمانِيَةٌ ، يمكن أن تكون ثمانية أصناف أو ثمانية آلاف ، أو ثمانية أنفس . ويقول : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] ، يقول : عن شدة ، كما قال : قامت بنا الحرب على ساق فشمرنا على ويقول إبليس اللعين : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي [ الحجر : 39 ] ، يقول : دعوتني بهذا الاسم بعد أن استوجبته ، و وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] ، يقول : يعذبكم ، الإغواء في هذا الموضع : العذاب كما قال : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ مريم : 95 ] . تنزيه الأنبياء قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : اعلم أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم لم يعص أحد منهم متعمدا يعلم أن للّه معصية فيتعمدها ، وذلك لا يجوز على الأنبياء ؛ لأنهم أصفياؤه ورسله ؛ اختارهم على علم سبق منه فيهم أنه إذا بعثهم إلى خلقه سيبلغون الرسالة ، ويؤدون الأمانة ، ولا يعصونه في شيء من الأشياء ، فعلى ذلك اصطفاهم واختارهم . قال في قصة آدم عليه السلام : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] . وقال في قصة نوح عندما دعا ربه : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ، فقال له ربه : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، يقول : ليس من أهل طاعتك ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، فقال نوح : رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [ هود : 45 - 47 ] ، فتاب عليه السلام من ذلك . وكذلك يوسف صلى اللّه عليه عندما أخذ أخاه على دين الملك ، فقال رب العالمين في ذلك : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [ يوسف : 76 ] . وقال موسى عندما قتل القبطي : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [ القصص : 16 ] ، و