الإمام يحيى بن الحسين
81
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [ يونس : 88 ] ، يقول : آتيتهم يا رب هذه الأموال والأبدان والخيل والرجال - يعني أنه خلقهم لا أنه ملكهم - رَبَّنا لِيُضِلُّوا ، يقول : لئلا يضلوا عن سبيلك ، فضلوا وصرفوا نعمتك التي أمرتهم أن يصرفونها في طاعتك لا في معصيتك ، فعند ما فعلوا ذلك رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا ، يقول : إنهم لا يؤمنون اختيارا من أنفسهم المعصية والكفر . ثم قال : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : 155 ] ، يقول : إن هي إلا محنتك ، تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ ، يقول : توقع اسم الضلال على من يستحقه بعد هذه الفتنة ، قامت بها مقام بعد . وقال : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] ، يقول بعد ظلمهم إذا تابوا ، وقال : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [ طه : 71 ] ، يقول : على جذوع النخل ، قامت ( في ) مقام ( على ) ، وقال : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ ، يقول على القوم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ الأنبياء : 77 ] . وقال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [ يوسف : 82 ] ، يقول أهل القرية وأهل العير . وقال : إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ [ آل عمران : 175 ] ، يقول : يخوف الناس بأوليائه ، وقال : يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ، يقول : يحبون أندادهم كحب المؤمنين للّه : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] . وقال : يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ [ النساء : 77 ] ، يقول : يخشون الناس كخشية المؤمنين للّه . وقال : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] ، والعرش فهو : الملك ، كما قال : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ النمل : 26 ] ، قال الشاعر : تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان قد زلت بأقدامها النعل يقول : إنه انهد عزها وملكها ، ومعنى يحمل : يتقلدون أمر اللّه ونهيه في خلقه ، كما قال : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] ، يقول : يتقلدون أمورهم ، وقال : حمّلت أمرا جليلا فاضطلعت به * وقمت فيه بحق اللّه يا عمرا