الإمام يحيى بن الحسين
61
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
- يعني موضعا بالكوفة يقال له الكناس - لم يسبقه الأولون ولا الآخرون فضلا » . وفيه عنه محمد بن علي بن الحسين باقر العلم ، أن قوما وفدوا إليه فقالوا : يا ابن رسول اللّه ، إن أخاك زيدا فينا ، وهو يسألنا البيعة ، أفنبايعه ؟ فقال لهم محمد : بايعوه ، فإنه اليوم أفضلنا . وعنه أيضا أنه اجتمع زيد ومحمد في مجلس فتحدثوا ، ثم قام زيد فمضى ، فأتبعه محمد بصره ، ثم قال : لقد أنجبت أمك يا زيد . وفيه ما قال جعفر بن محمد الصادق رحمة اللّه عليه ، لما أراد زيد الخروج إلى الكوفة من المدينة ؛ قال له جعفر : أنا معك يا عم . فقال له زيد : أو ما علمت يا ابن أخي أن قائمنا لقاعدنا وقاعدنا لقائمنا ، فإذا خرجت أنا وأنت فمن يخلفنا في حرمنا ، فتخلف جعفر بأمر عمه زيد . وعن جعفر أيضا لما أراد يحيى بن زيد اللحوق إلى أبيه ، قال له ابن عمه جعفر : أقرئه عني السلام ، وقل له : فإني أسأل اللّه أن ينصرك ويبقيك ، ولا يرينا فيك مكروها ، وإن كنت أزعم أني عليك إمام فأنا مشرك . وعنه أيضا لما جاءه خبر قتل أبي قرة الصقيل بين يدي زيد بن علي ، تلا هذه الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : 100 ] ، رحم اللّه أبا قرة . وعنه أيضا لما جاءه خبر قتل حمزة بين يدي زيد بن علي تلا هذه الآية : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 32 ] . وعنه لما جاءه قتل عمه زيد وأصحابه ، قال : ذهب واللّه زيد بن علي كما ذهب علي بن أبي طالب والحسن والحسين وأصحابهم شهداء إلى الجنة ، التابع لهم مؤمن ، والشاك فيهم ضال ، والراد عليهم كافر . وإنما فرّق بين زيد وجعفر قوم كانوا بايعوا زيد بن علي ، فلما بلغهم أن سلطان الكوفة يطلب من بايع زيدا ويعاقبهم ، خافوا على أنفسهم فخرجوا من بيعة زيد ورفضوه مخافة من هذا السلطان ، ثم لم يدروا بم يحتجون على من لامهم وعاب عليهم فعلهم ، فقالوا