الإمام يحيى بن الحسين
54
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم
وأبوهما خير منهما . » ، وقال : « أنت أخي يا علي في الدنيا والآخرة . » ، وقال : « علي أقضى الخلق وأعلمهم . » . إمامة الحسنين عليهما السلام ثم يجب عليه أن يعلم أن الحسن والحسين ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحبيباه ، وأنهما إماما عدل ، واجبة طاعتهما ، مفترضة ولايتهما ، وفيهما وفي جدهما وأبيهما وأمهما يقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [ الإنسان : 5 ] ، إلى قوله : فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [ الإنسان : 29 ] ، وفيهما ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « كل بني أنثى ينتمون إلى أبيهم ، إلا ابني فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما . » . فهما ابناه وولداه بفرض اللّه وحكمه ، وفي ذلك ما يقول اللّه سبحانه في إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [ الأنعام : 84 - 85 ] ، فذكر أن عيسى من ذرية إبراهيم ، كما موسى وهارون من ذريته ، وإنما جعله ولده وذريته بولادة مريم ، وكان سواء عنده في معنى الولادة والقرابة ، ولادة الابن وولادة البنت ؛ إذ قد أجرى عيسى وموسى مجرى واحدا من إبراهيم صلى اللّه عليه . وفيهما وفي أبيهما وأمهما ما يقول اللّه تبارك وتعالى لرسوله صلى اللّه عليه وآله ؛ إذ أمره بالمباهلة للنصارى ؛ فقال له : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [ آل عمران : 61 ] ، فحضر صلى اللّه عليه وآله بعلي وفاطمة والحسن والحسين صلى اللّه عليهم أجمعين . إمامة أهل البيت عليهم السلام وصفات الإمام ثم يجب عليه أن يعلم أن الإمامة لا تجوز إلا في ولد الحسن والحسين ؛ بتفضيل اللّه لهما ، وجعله ذلك فيهما ، وفي ذريتهما ، حيث يقول تبارك وتعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي