الإمام يحيى بن الحسين

55

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

الظَّالِمِينَ [ البقرة : 124 ] . فكانت النبوة والإمامة والوصية والملك في ولد إبراهيم صلى اللّه عليه ، إلى أن بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وعلى آله فأفضت النبوة إليه ، وختم اللّه الأنبياء به ، وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين ، وقال : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [ هود : 73 ] ، وقال : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ [ الزخرف : 28 ] ، وقال : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [ النساء : 54 ] ، وقال موسى صلى اللّه عليه لقومه : يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ [ المائدة : 20 ] ، وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [ الجاثية : 16 ] ، وقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ آل عمران : 33 - 34 ] ، فكانت النبوة في إبراهيم ثم أفضت إلى إسماعيل ، ثم إلى إسحاق ، ثم إلى ابنه يعقوب ، ثم إلى ابنه يوسف ، ثم في بني إسرائيل - وهو يعقوب - الأول فالأول ، حتى كان آخرهم عيسى صلى اللّه عليهم أجمعين ، ثم حول اللّه النبوة إلى محمد خاتم النبيين ، فقال سبحانه : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ الفتح : 29 ] ، ثم قال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض . » ، وقال سبحانه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] ، فبين الأمر سبحانه فيهم وأوضحه ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [ النساء : 165 ] ، ومحمد من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وكذلك ذريته . ثم قال سبحانه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، فورثة الكتاب : محمد ، وعلي ، والحسن ، والحسين ، ومن أولدوه من الأخيار . ثم قال في ولدهم : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [ فاطر : 32 ] ، ففيهم إذ كانوا بشرا ما في الناس . وقال : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] ، كما قال في ولد