الإمام يحيى بن الحسين

53

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

إمامة علي عليه السلام ثم يجب عليه أن يعلم أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، ووصي رسول رب العالمين ، ووزيره وقاضي دينه ، وأحق الناس بمقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأفضل الخلق بعده ، وأعلمهم بما جاء به محمد ، وأقومهم بأمر اللّه في خلقه ، وفيه ما يقول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ المائدة : 55 ] ، فكان مؤتي الزكاة وهو راكع علي بن أبي طالب دون جميع المسلمين . وفيه يقول اللّه سبحانه : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [ الواقعة : 10 - 12 ] ، فكان السابق إلى ربه غير مسبوق ، وفيه يقول اللّه عز وجل : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ يونس : 35 ] ، فكان الهادي إلى الحق غير مهدي ، والداعي إلى الصراط السوي ، والسالك طريق الرسول الزكي ، ومن سبق إلى اللّه ، وكان الهادي إلى غامض أحكام كتاب اللّه ؛ فهو أحق بالإمامة ؛ لأن أسبقهم أهداهم ، وأهداهم أتقاهم ، وأتقاهم خيرهم ، وخيرهم بكل خير أولادهم ، وما جاء له من الذكر الجميل في واضح التنزيل ؛ فكثير غير قليل . وفيه أنزل اللّه على رسوله بغدير خم : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ، فوقف صلى اللّه عليه وآله وسلم وقطع سيره ، ولم يستجز أن يتقدم خطوة حتى ينفذ ما عزم عليه في علي ، فنزل تحت الدوحة مكانه ، وجمع الناس ، ثم قال : « أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : اللهم اشهد ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . » ، والناس كلهم مجتمعون يسمعون كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو رافع بيد علي حتى أبصر بياض آباطهما وهو ينادي بهذا القول . وفيه يقول صلى اللّه عليه وآله وسلم : « علي مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي » ، ويقول : « علي مع الحق ، والحق معه . » ، ويقول : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها . » ، وقال : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ،