المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

99

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] وما شاكل ذلك من الآيات ، فنسب هذه الأفعال إلى الجمادات . قال : كما نسب أفعال العباد إليهم حذو النعل بالنعل . الجواب عن ذلك : اعلم أرشدك اللّه أن مسألة خلق الأفعال أصل الفتنة بين الإسلام ، والخلاف فيها كثير يطول شرحه ، وإنما نذكر ما لا بد من ذكره مما تمس الحاجة إليه ، وباللّه نستعين وعليه نتوكل . اعلم أن الزيدية بل العدلية عموما يقولون : إن أفعال العباد حسنها وقبيحها منهم لا من اللّه تعالى ، وحجتهم على ذلك أن اللّه تعالى أمرهم ببعضها ، ونهاهم عن بعضها ، وذمهم على بعضها ، وحمدهم على بعضها ، فلولا أنها أفعالهم ما حسن من ذلك ، وأما أنه أمرهم ببعضها ونهاهم من بعضها وذمهم على بعضها وحمدهم على بعضها فلا خلاف في ذلك ، والقرآن الكريم ناطق به في غير آية . وأما أنها لو لم تكن أفعالهم لما حسن ذلك ، فلما ثبت أنه حكيم عدل ، والحكيم لا يأمرنا بفعله ولا ينهانا عن فعله ولا يذمنا على فعله ؛ لأن مثل ذلك يكون عبثا والعبث قبيح ، وبعضه يكون ظلما ، وبعضه يكون تكليف ما لا نعلمه ، وبعضه ما لا يطاق ، والكل قبيح لا يجوز حصوله بهذه الصفة من قبله تعالى . وأما قوله أرشده اللّه قالت الزيدية : العباد خالقون لأفعالهم ، فهل في السخف أعظم من هذا ؟ لأنها لو لم تكن خلقهم لما جعلها أفعالهم ، وكانت أفعاله تعالى دونهم . وكذلك قوله : زعموا أن اللّه تعالى يكره بعضها ، ويحب بعضها وهذا