المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

100

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

قول اللّه تعالى قالوا به وصدقوا قال : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزمر : 7 ] ، وقال : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ [ التوبة : 46 ] لكونهم لا يريدون إلا الفساد فثبطهم ، وقال تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ [ الحشر : 5 ] فمعنى بإذن اللّه رضاه وأمره ، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من أرضى اللّه بسخط الناس كفاه اللّه شرهم ، ومن أرضى الناس بسخط اللّه وكله اللّه إليهم » « 1 » إلى غير ذلك . وأما قوله : يكون في ملكه ما يكره فلا شك في ذلك لأنه تعالى يكره تكذيب رسله وقتلهم وعبادة غيره والإلحاد في أسمائه ، ولكنه واقع في ملكه لا على وجه المغالبة وإنما هو على وجه التخلية والتمكين من ذلك لتمييز الخبيث من الطيب ، والمسئ من المحسن ، فخيّر ومكّن ، وأوضح وبيّن ، وجعل للعبد عينين ، ولسانا وشفتين ، وهداه النجدين ، طريق الخير ورغّبه فيها ، وطريق الشر وحذّره منها ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من حي عن بيّنة . وأما أنه جبار الجبابرة مليك الدنيا والآخرة فذلك هو سبحانه وتعالى ، وهو قاصم الجبارين ، ومبيد المتكبرين ؛ وإنما منعهم أياما قليلة لإبلاغ الحجة عليهم ، ثم أخذهم أخذا أليما شديدا ، فتركهم حصيدا خامدين ، فذهبت أيام المهلة ، وأقبلت أيام التبعة ، فيا لها حسرة ! ! على كل ذي غفلة ، ولولا ذلك كذلك لما

--> ( 1 ) أورده في موسوعة أطراف الحديث بلفظ : « من أرضى اللّه بسخط الناس كفاه اللّه الناس » وعزاه إلى موارد الظمآن برقم ( 1541 ) ، والأسماء والصفات للبيهقي 503 . وبلفظ : « من أرضى الناس بسخط اللّه وكله اللّه إلى الناس » وعزاه إلى إتحاف السادة المتقين 6 / 139 ، 372 ، وكنز العمال برقم ( 43705 ) ، وحلية الأولياء 8 / 188 . وبلفظ : « من أرضى اللّه في سخط الناس رضي اللّه عنه » وعزاه إلى الترغيب والترهيب 3 / 200 ، وإتحاف السادة المتقين 8 / 291 ، ومجمع الزوائد 10 / 224 ، والطبراني 11 / 268 ، وهو بألفاظ مقاربة في مصادر أخرى . انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي 8 / 71 .